يقول اللَّه سبحانه :
« وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 1 »
.
وهذه حقيقة تدركها الفطرة البشرية السليمة ، ولكن هذه الفطرة قد تنحرف وتحيد عن مسيرها الصحيح بفعل المؤثّرات والدعايات وتضليل المضلّلين .
وهنا يفرض الدين على أتباعه أن يجاهدوا لتحرير العقول من قيودها ، وتخليص الفطرة الإنسانية المنحرفة من براثن الوثنية بكلّ وسيلة ممكنة .
وليس هذا ممّا يخالف حرية الإنسان في اتخاذ المعتقد الذي يريد ، لأنّ الحرية ليست مطلوبة على إطلاقها .
ثمّ إنّ تخليص البشرية من براثن الوثنية إنّما هو خدمة وإكرام لها من الخضوع للموجودات الوضيعة .
وهذا أمر ضروري حتى إذا لم يدرك البشر أهميته ، أو امتنع من قبوله تمشياً مع هواه .
فلو انّ وزارة الصحة - مثلًا - أرادت تلقيح الناس باللّقاح الصحي ضدّ مرض داهم ، أو وباء قادم ، لزم على الجميع القبول بهذا الأمر ، ولم يكن لأحد الامتناع عن ذلك بحجة انّه حرّ لا يجوز إكراهه على شيء .
فلا تسمع منه هذه الحجّة ، ولا يُقبل منه هذا الرفض ، حفاظاً على الصحة العامة وصيانة للمجتمع من العَدْوى .
ويعتبر هذا الإكراه والإلزام بهذا الأمر العقلائي رحمة له ، ولطفاً به لا ظلماً وعدواناً .
إنّ عبادة الوثن تجعل عابد الوثن أذلّ من الصنم الذي نحته بيديه . . . وإلى ذلك يشير سبحانه - مستنكراً -
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ »
« 2 » ؟ ! ! .
هامش
( 1 ) . القصص : 88 .
( 2 ) . الصافات : 95 .