من نقض العدو لعهوده التي قطعها مع المسلمين ، وهو بمعنى الاستعداد لقتال المسلمين والعدوان عليهم ، فلأجل ذلك تجب على المسلمين مقاتلتهم ومحاربتهم . يقول سبحانه - بعد أمره بقتال المشركين في مطلع سورة التوبة - :
« كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً »
« 1 » .
ويقول :
« لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ »
« 2 » .
ويقول :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ »
« 3 »
.
إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على مقاتلة المشركين لنقضهم العهود المعقودة بينهم وبين المسلمين ، لأنّ نقض العهد بمثابة إعلان الحرب ، وإرادة العدوان .
إنّ ملاحظة هذه الآيات تفيد انّ القتال لم يُشرع على الإطلاق بل لأجل سبب ، وهو إرادة قتال المسلمين والعدوان عليهم ، إمّا بصورة مباشرة ، وإمّا عن طريق نقض عهود السلم والصلح الذي لا يعني إلّا إرادة القتال ، فيكون القتال هنا من باب الدفاع عن النفس .
ومن هنا تكون هذه الآيات مقيّدة لإطلاق الطائفة الأُولى .
ومن المعلوم انّ المطلق يحمل على المقيد ويؤخذ بكليهما حسب ما هو المقرر في أُصول الفقه .
هامش
( 1 ) . التوبة : 8 .
( 2 ) . التوبة : 10 .
( 3 ) . التوبة : 12 .