الحكومية على العرب خاصة ، وتحقير غير العرب من سائر القوميات وقد انتهى الأمر إلى استياء عام واندلاع حركات تمرّد وعصيان في كافة ارجاء الأمصار الإسلامية ، فأخذ الجهاز الأموي الحاكم يتهاوى أمامها ، إلى أن تمّ القضاء عليه .
ولما دالت دولة الأمويين وقامت دولة العباسيين اتخذوا سياسة مناقضة للأمويين حيث قدموا العنصر غير العربي على العنصر العربي ووزعوا المناصب عليهم .
انّ السياسة التي سلكتها كلتا الدولتين كانت على طرف النقيض من الإسلام ولم تُنتج إلّا إيقاف عجلة تقدم الحضارة الإسلامية .
فلو كانت الخلافة العباسية متجاوبة مع روح الإسلام لما آلت إلى الضعف والزوال ولازداد الإسلام قوة ومنعة .
الاستعمار وعناصر القومية
بثّ الإسلام روح التسامح والتصالح بين القوميات المختلفة ، متخذاً الإنسانَ محوراً لدعوته وإرشاده ، وجعل التفاخر بالتقوى والأخلاق الفاضلة ، مما حدا إلى اجتماع القوميات المختلفة تحت رايته وخيمته دون أن ينتابهم شعور بالعنصرية والقومية ، لانّ الإيمان جعلهم كالاخوة فيما بينهم .
ولما استيقظ الغرب من سباته في القرن التاسع عشر ، ورأى المسلمين كتلة وحدة يحكمون اصقاعاً شاسعة ذات ثروات عظيمة ، ورأى انّ الإسلام سدّ منيع أمام تحقق أطماعه ، حاول تمزيقهم إلى دويلات صغيرة بُغية القضاء على شوكتهم وعظمتهم من خلال احياء القوميات في كل صقع ، فزرع القومية التركية في تركيا ، والفارسية في إيران ، والعربية في البلاد العربية إلى غير ذلك من القوميات . كما سعى إلى بث روح القومية بين شعوب تلك المناطق .