وقال سبحانه :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 1 »
.
وقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 2 »
.
ذكر المفسرون انّ نزول الآية الأُولى في حقّ عبادة بن صامت الخزرجي وعبد اللَّه بن أُبي حيث إنّ الأوّل تبرّأ من أوليائه من اليهود ، بخلاف الثاني فانّه لم يتبرّأ من ولاية اليهود ، وقال : لأنّي أخاف الدوائر .
وذكروا في سبب نزول الآية الثانية : انّه لما تصدّق عليّ عليه السلام بخاتمه في الصلاة وهو راكع نزلت الآية الكريمة .
وذكروا في سبب نزول الآية الثالثة أنّها نزلت في رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث اللّذين أظهرا إسلامهما ثمّ نافقا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت الآية .
فبما انّ الولايةَ في الآية الأُولى ليست بمعنى الزعامة بل بمعنى الود والنصر أو الحلف كما هو الحال في الآية الثالثة ، فمقتضى السياق يقتضي تفسير الآية الثانية بهما لا بالزعامة .
هذا ما يتبناه الكاتب وقد سبقه الرازي في تفسيره . « 3 » غير انّا نركز على أمرين وبهما يتجلى انّ تفسير الولاية في الآية الثانية بالزعامة لا يستلزم مخالفة السياق .
الأوّل : انّ الغوص في غمار اللغة ومجاميع الأدب وجوامع العربية يدفعنا إلى
هامش
( 1 ) . المائدة : 55 .
( 2 ) . المائدة : 57 .
( 3 ) . التفسير الكبير : للفخر الرازي : 12 / 26 .