فلو افترضنا أنّ مؤمناً صلّى وزكّى في غير حال الصلاة - وما أكثرهم - أو يصح لنا إخراجهم عن عداد الأولياء .
كلّ ذلك يدلنا بوضوح على أنّ الآية وردت في جمع أو فرد خاص عبّر عنه بصيغة الجمع ، وما أكثر نظيره في القرآن حيث عبر عن المفرد بالجمع .
قال سبحانه :
« الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ »
والقائل هو فتحاس اليهودي « 1 » .
قال سبحانه :
« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ »
« 2 » . نزل في رجل من المنافقين « 3 » .
إلى غير ذلك من الآيات التي يطول المقام بنقلها .
فقد وردت صيغة الجمع في عشرين آية وأُريد منها شخص واحد .
فهذه الوجوه الثلاثة تصدنا عن تفسير الولاية بغير الزعامة والقيادة ، فانّها المعنية بقوله سبحانه :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ »
« 4 »
.
وقال سبحانه :
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ »
« 5 »
.
وقال سبحانه :
« أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
« 6 »
.
وقال سبحانه :
« فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ »
« 7 »
.
وقال سبحانه :
« وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
« 8 »
.
غير انّ ولاية اللَّه سبحانه ولاية ذاتية ، وولاية غيره بالجعل والنصب
هامش
( 1 ) . راجع تفسير القرطبي : 4 / 294 .
( 2 ) . التوبة : 61 .
( 3 ) . تفسير القرطبي : 8 / 192 .
( 4 ) . الشورى : 9 .
( 5 ) . السجدة : 4 .
( 6 ) . الشورى : 101 .
( 7 ) . الشورى : 44 .
( 8 ) . آل عمران : 68 .