الجنس ، والاستغراق ، والعهد فيجب التدبّر في مفادها ، فهل هي هنا لتعريف الجنس أو لبيان الاستغراق ، أو انّها تشير إلى بيت معهود بين المتكلّم والمخاطَب ؟
أمّا الأوّل والثاني فلا سبيل إليهما ، لأنّه سبحانه ليس بصدد بيان انّ إرادته الحكيمة تعلقت باذهاب الرجس عن أهل جنس البيت أو كلّ البيوت في العالم ، وذلك واضح لا يحتاج إلى الاستدلال إذ تكون حينئذٍ شاملة لبيوت عامة المؤمنين .
فتعيّن الثالث ، وهو كون المراد ( بيت واحد ) معيّن معهود ، بين المتكلّم والمخاطب ( أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وعندئذٍ يجب علينا أن نحاول فهم ذلك البيت المعهود وانّه ما هو ؟
ولا يمكن لنا أن نطبقه على بيوت نساء النبي بشهادة أنّه سبحانه عندما يذكر بيوتهنّ فانّه يذكرها بصيغة الجمع إذ أنّ لهنّ بيوتاً لا بيت واحد .
والآية تركز على البيت الواحد ، والدليل على تعدّد بيوتهنّ :
قوله سبحانه :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى »
« 1 »
.
وقوله سبحانه :
« وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ »
« 2 »
.
فإنّنا نرى هنا انّه لم يكن لنساء النبي بيت واحد بل بيوت عديدة .
ولم يكن للنبيّ أيضاً بيت واحد .
قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ »
« 3 »
.
فإنّنا نرى هنا انّه لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا لنسائه بيت واحد بل بيوت عديدة
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 .
( 2 ) . الأحزاب : 34 .
( 3 ) . الأحزاب : 53 .