« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 1 »
.
« فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ »
« 2 »
.
وحبه سبحانه علامة بعثه وطلبه ، وإرادته التشريعية المتعلّقة بتطهير كل المؤمنين عامة لا جماعة خاصة .
وسؤالنا هو : لو كانت الإرادة الواردة في الآية المبحوثة كالإرادة الواردة في هذه الآيات فما هو وجه التخصيص بأُمور خمسة :
ألف : بدأ قوله سبحانه بحرف
« إِنَّما »
المفيدة للحصر .
ب : قدم الظرف وقال :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
ولم يقل ليذهب الرجسَ عنكم ، وذلك لأجل أنّ التقديم يفيد التخصيص .
ج : بيّن من تعلّقت الإرادة بتطهيرهم بصيغة الاختصاص وقال :
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
أي أخصُّكم أهل البيت مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « نحن معاشر الأنبياء . . . » .
وقول قائلهم : نحن العرب أسخى من بَذَل .
د : أكد المطلوب بتكرير الفعل وقال :
« وَيُطَهِّرَكُمْ »
الذي هو تأكيد لمعنى إذهاب الرجس المتقدّم عليه .
ه : أرفقه بالمفعول المطلق وقال :
« تَطْهِيراً »
.
فهذه الوجوه الخمسة آية أنّ هذه الإرادة إرادة خاصّة بأهل البيت لا يشاركهم فيها أحد من الأُمّة ، وإلّا لكانت تلك العناية البالغة في مجال التخصيص والاختصاص لغواً مضراً بالبلاغة ، وغير لائقة بكلام ربّ العزة .
ثمّ إنّ تعلّق إرادته التكوينية بطهارة أهل البيت من الذنب ليس بأمر جديد ، فقد جاء نظيره في مريم سلام اللَّه عليها ، قال اللَّه سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) . البقرة : 222 .
( 2 ) . التوبة : 108 .