وما حولها وما فيها من القرائن المتصلة والمنفصلة الدالّة على نزولها في آل العباء والكساء ، لما عدل عن مقتضاها ، ولما اختار ما اختار .
انّ
استدلال الشيعة بهذه الآية على عصمة آل الكساء مبني على أُمور
تنتج مختارهم بوضوح :
الأوّل : ما هو المراد من الإرادة في الآية ؟
إنّ الإرادة المتعلّقة بالإيجاد والتكوين إرادة تكوينية وهي لا تنفك عن المراد إذا كان المريد هو اللَّه سبحانه كقوله سبحانه :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » فخلق السماوات والأرض مراد بإرادة كونية .
وأمّا الطلب الموجّه إلى البشر الحاكي عن تعلّق إرادته سبحانه بقيام الناس بالوظائف فهي إرادة تشريعية ولم يكتب عليها عدم التفكيك ، فانّه سبحانه أراد الطاعة من الإنسان ، وكم هناك إنسان كافر أو عاص للَّه سبحانه .
وهذا التقسيم ممّا لا غبار عليه .
إنّما الكلام هو في الإرادة الواردة في آية التطهير وأنّها من أي القسمين ، والأُستاذ ذهب إلى أنّها تشريعية ، ولكن الدليل يسوقنا إلى أنّها كونية ، وذلك لأنّها إذا كانت تشريعية كان من لوازمها انّها لا تختص بفئة دون فئة ، بدليل أنّه سبحانه أراد التطهير والتطهّر من كلّ شين ورين وطلبه من جميع الناس ، من دون تخصيص وحصر . قال سبحانه :
« وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ »
« 2 »
.
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . يس : 82 .
( 2 ) . المائدة : 6 .
( 3 ) . الأنفال : 11 .