أفبعد هذه البلاغات والتصريحات يصحّ لإنسان واع أن يكفّر سيد الأباطح أو يشك في إيمانه ؟
وعلى فرض التسليم ، فهل هذه هي واقعاً مشكلة الأُمّة الإسلامية اليوم وأنتم الأدرى بمشاكل الأُمّة ، وهل التنكيل بحامي الرسول ، والإيقاع فيه من ما يخدم الأُمّة ؟ !
هل يكون أبو طالب مع كل تلكم المواقف المشرفة ومع كل تلك الإثارة الصريحة الكاشفة عن عمق إيمانه بالرسالة المحمديّة مشركاً ، وأبو سفيان الذي أشعل حروباً وقام بمؤامرات مدة عشرين سنة وأبناؤه الذين كانوا أساس المشكلة ومبدأ الانحراف في المسار الإسلامي ، مسلمين موحدين يستحقون كل تقدير وكل احترام منا ؟ !
وهل ترى لو كان أبو طالب والداً لغير علي عليه السلام كان يرى هذا الحيف من قِبَل أبناء الإسلام ؟ !
هلّا كنتم يا فضلية الأُستاذ - وأنتم على ما أنتم عليه من مستوى رفيع ومرموق في الرؤية والبصيرة - على نهج زميلكم الراحل الفقيد الشيخ الغزالي - رحمه اللَّه - من الصدع بالحق ، وعدم الخضوع للمرويّات الباطلة .
نحن - وقد وقفنا على قسم من مؤلفاتكم القيمة الزاخرة بالفكر المشرق - كنا ولا نزال نأمل أن تنصفوا الحقيقة ولا تقعوا فيما وقع فيه الأوّلون من غمطها وتجاهلها والجناية عليها ، وأن تكونوا المرجعَ الأمينَ لشباب هذا العصر في تصحيح التاريخ ، وتنقيته من الأباطيل ، ورفع الضيم والظلم عن المظلومين .
ورحم اللَّه ابن أبي الحديد القائل :
رسائل ومقالات — صفحة 391
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩١