غير أنّه بلغنا أنّكم في محاضرة لكم في « قطر » تعرضتم بسوء لشيخ الأباطح ناصر الإسلام وحامي نبيه الأكبر أبي طالب - رضوان اللَّه تعالى عليه - الذي تكفّل رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وآواه ، وحامى عنه بعد ابتعاثه بالرسالة ، وضحى في سبيل دعوته براحته ، ونفسه ، وبأولاده وأفلاذ كبده ، كاتماً إيمانه ، ومتّقياً قومه العتاة ليبقى على منصبه ، من أجل أن يخدم في ظلِّه الرسولَ والرسالة ، ويدفع به عنهما أذى معارضيهما ، وكيدهم كما فعل مؤمن آل فرعون طوال أربعين سنة ، بلا انقطاع .
فهل ترى كان حقيقاً بأن يُنكر فضله ، وتُتجاهل خدمته ؟ وهو الذي صرّح بصحة الرسالة المحمدية وصدق الدعوة النبوية الخاتمة في قصائده ، وأشعاره وترجم إيمانه ، بالوقوف الصريح - هو وأبناؤه الغرّ - إلى جانب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول :
كَذَبتُم وبيتِ اللَّه نبزي محمّداً * ولما نُطاعِن دونَهُ ونناضل « 1 »
ونُسلِمُه حتّى نُصرَّعَ حولَهُ * وَنَذهَل عن أبنائنا والحلائِل
لَعمري لقد كلِّفتُ وجداً بأَحمد * وإخوته دأبَ المحبِّ المواصل
فلا زال في الدنيا جمالًا لأهلها * وزَيناً لمن والاه ربُّ المشاكل « 2 »
فَمنْ مثلُه في الناس أيُّ مؤمَّل * إذا قاسَهُ الحُكّام عند التفاضل
حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش * يُوالي إلاهاً ليس عنه بغافِل
لقد علِمُوا أنَّ ابْننا لا مكذَّبٌ * لدينا ولا يُعنى بقولِ الأَباطِل
هامش
( 1 ) . أي نغلب عليه
( 2 ) . المشاكل : العظيمات من الأمور .