فأصبَحَ فينا أحمدٌ في أُرومة * تقصّر عنه سَورةُ المتطاول « 1 »
حَدِبْتُ بنفسي دونَه وحميته * ودافعتُ عنه بالذُّرا والكلاكل « 2 »
فَأيّدَهُ ربُّ العباد بنصره * وأظهرَ ديناً حقُّه غير باطل « 3 »
نقل ابن هشام في سيرته أربعة وتسعين بيتاً من هذه القصيدة ، فيما أورد ابن كثير الشامي في تاريخه « اثنين وتسعين بيتاً » وأورد أبو هفان العبدي الجامع لديوان « أبي طالب » مائة وواحد وعشرين بيتاً منها في ذلك الديوان ولعلّها تمام القصيدة وهي في غاية العذوبة والروعة ، وفي منتهى القوة والجمال ، وتفوقُ في هذه الجهات كلَّ المعلّقات السبع التي كان عرب الجاهلية يفتخرون بها ويعدّونها من أرقى ما قيل في مجال الشعر .
وله وراء هذه اللامية ، قصيدة أُخرى ميمية » فهو - سلام اللَّه عليه - يصرح فيها بنبوة ابن أخيه وأنّه نبي كموسى وعيسى عليهما السلام إذ يقول :
لِيعلم خيارُ الناس أنَّ محمّداً * نبي كموسى والمسيح بن مريم
أتانا بهديٍ مثل ما أتيا به * فكلٌّ بأمرِ اللَّهِ يهدي ويعصم « 4 »
ونظيرها قصيدته البائيّة وفيها :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمداً * نبياً كموسى خط في أوّل الكتب « 5 »
هامش
( 1 ) . السّورة : الشدة والبطش .
( 2 ) . الذرى : جمع ذروة وهي أعلى ظهر البعير .
( 3 ) . راجع السيرة النبوية : 1 / 272 - 280 .
( 4 ) . مجمع البيان : 7 / 37 ، الحجة : 56 ، مستدرك الحاكم : 2 / 623
( 5 ) . مجمع البيان : 7 / 36 ، وقد نقل ابن هشام في سيرته : 1 / 352 خمسة عشر بيتاً من هذه القصيدة