وكتبت عائشة من البصرة إلى زيد بن صوحان : من عائشة زوج النبي إلى ابنها زيد بن صوحان أما بعد : فإذا أتاك كتابي هذا فاجلس في بيتك وخذِّل الناس عن علي بن أبي طالب ، حتى يأتيك أمري ، فلما قرأ كتابها قال : أُمرت بأمر وأُمرْنا بغيره ، فركبتِ ما أُمرْنا به ، وأمرتِنا أنْ نركب ما أُمرت به ، أُمرت أن تقرّ في بيتكِ وأمرْنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة « 1 » .
8 . صعصعة بن صوحان :
صعصعة بن صوحان العبدي روى عهد مالك بن الحارث الأشتر « 2 » . وقال ابن عبد البرّ : أسلم في عهد رسول اللَّه ولم يره « 3 » .
وقال ابن الأثير : إنّ صعصعة كان من سادات قومه « عبد القيس » وكان فصيحاً خطيباً ديّناً فاضلًا يعدّ في أصحاب عليّ وشهد معه حروبه ، وهو القائل لعمر بن الخطاب حتى قسّم المال الذي بعث إليه أبو موسى وكان ألف ألف درهم وفضلت فضلة فاختلفوا أين يضعها ، فخطب عمر الناس وقال : أيّها الناس قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس ، فقام صعصعة وهو غلام شاب وقال : إنّما نشاور الناس فيما لم ينزل فيه قرآن ، فأما ما نزل به القرآن فضعه في مواضعه التي وضعها اللَّه عزّ وجلّ فيها ، فقال : صدقتَ أنت منيّ وأنا منك ، فقسّمه بين المسلمين ، وهو من سيّره عثمان إلى الشام وتوفى أيّام معاوية وكان ثقة ، جليل الحديث ، أخرجه الثلاثة « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكشي : الرجال : 63 - 64 .
( 2 ) . النجاشي : 1 / 448 برقم 540 .
( 3 ) . الاستيعاب : 2 / 185 .
( 4 ) . ابن الأثير : أُسد الغابة : 3 / 20 .