غوامض الأسرار ولذلك اضطرب فيها أقوال الأئمة الكبار أولى الأيدي والأبصار كما يشهد به من مارس صناعتي الحكمة والكلام ويشاهده من تتبّع أقاويل هؤلاء الأجلّة الأعلام وكنت أيضا في مشاغل شاغلة « 1 » ممطيا غوارب الاغتراب والأسفار حتى نسجت عناكب النسيان على مناكب الصحف والاسفار
صحا القلب عن سلمى واقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله
فأستعفيت عن إسعافه أوّلا حتى تكرّره الطلب « 2 » ولم يكن « 3 » بدّ من انجاح الإرب فأخذت فيه غير راجع « 4 » إلى كتاب مقتصرا على مخزونات « 5 » ومقترحات القريحة سائلا من ربّ الأرباب الإلهام والصواب « 6 » إنّه مفتّح الأبواب وها أنا أفيض في المقصود مستفيضا عن ولىّ الطول والجود فأقول إنّ أفعال العباد دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور :
الأول : أن يكون حصولها بقدرة الله تعالى وإرادته من غير مدخل لقدرة العبد فيه الثاني : أن يكون حصولها بقدرة العبد فيه وارادته « 7 » من غير مدخل لقدرة الله وإرادته فيه أي بلا واسطة إذ لا ينكر عاقل أنّ الإقدار والتمكين مستندان إليه تعالى إمّا ابتداء أو بواسطة .
هامش
( 1 ) . مشاغل شغلة . ج .
( 2 ) . تكرر الطلب . ج .
( 3 ) . ولم يبق . ج .
( 4 ) . غير مرجع . ج .
( 5 ) . على مخزونات الخاطر . ج .
( 6 ) . الهام الحق والصواب . ج .
( 7 ) . بقدرة العبد وارادته . د .