وكتاب الطب لجالينوس ، ولم يكن روميا ولا نصرانيا .
وكذلك كتب ديمقراط وبقراط وأفلاطون ، وفلان وفلان .
وهؤلاء ناس من أمة قد بادوا وبقيت آثار عقولهم ، وهم اليونانيون ، ودينهم غير دينهم ، وأدبهم غير أدبهم ، أولئك علماء ، وهؤلاء صناع أخذوا كتبهم لقرب الجوار ، وتداني الدار ، فمنها ما أضافوه إلى أنفسهم ، ومنها ما حولوه إلى ملتهم . إلا ما كان من مشهور كتبهم ، ومعروف حكمهم ، فإنهم حين لم يقدروا على تغيير أسمائها زعموا أن اليونانيين قبيل من قبائل الروم ، ففخروا بأديانهم على اليهود ، واستطالوا بها على العرب ، وبذخوا بها على الهند ، حتى زعموا أن حكماءنا أتباع حكمائهم ، وأن فلاسفتنا اقتدوا على مثالهم ، فهذا هذا .
ودينهم يرحمك اللّه - يضاهي الزندقة ، ويناسب في بعض وجوهه قول الدهرية ، وهم من أسباب كل حيرة وشبهة .
والدليل على ذلك أنا لم نر أهل ملة قط أكثر زندقة من النصارى ، ولا أكثر متحيرا أو مترنحا منهم .
وكذلك شأن كل من نظر في الأمور الغامضة بالعقول الضعيفة : ألا ترى أن أكثر من قتل في الزندقة ممن كان ينتحل الإسلام ويظهره ، هم الذين آباؤهم وأمهاتهم نصارى .
[ 18 - المراتب الرفيعة التي تبوأها النصارى لدى الخلفاء ]
على أنك لو عددت اليوم أهل الظنة ومواضع التهمة لم تجد أكثرهم إلا كذلك .
ومما عظمهم في قلوب العوام ، وحببهم إلى الطغام ، أن منهم كتاب السلاطين ، وفراشي الملوك ، وأطباء الاشراف ، والعطارين والصيارفة . ولا تجد اليهودي إلا صباغا ، أو دباغا ، أو حجاما ، أو قصابا ، أو شعابا .