يتكلفون طعنا ، ولا يثيرون كيدا ، ولا يجمعون على حرب . فكان هذا أول أسباب ما غلظ القلوب على اليهود ، ولينها على النصارى .
[ 12 - إيواء نصارى الحبشة لمهاجري المسلمين ]
ثم كان من أمر المهاجرين إلى الحبشة ، واعتمادهم على تلك الجنبة ما حببهم إلى عوام المسلمين . وكلما لانت القلوب لقوم غلظت على أعدائهم ، وبقدر ما نقص من بغض النصارى زاد في بغض اليهود .
ومن شأن الناس حب من اصطنع إليهم خيرا أو جرى على يديه ، أراد اللّه بذلك أو لم يرده ، وبقصد كان أم باتفاق .
[ 13 - تأويل الآية : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ . . .
وأمر آخر ، وهو من أمتن أسبابهم وأقوى أمورهم ، وهو تأويل آية غلطت فيها العامة حتى نازعت الخاصة ، وحفظتها النصارى واحتجت ، واستمالت قلوب الرعاع والسفلة ، وهو قول اللّه تعالى :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
. إلى قوله :
وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
. وفي نفس الآية أعظم الدليل على أن اللّه تعالى لم يعن هؤلاء النصارى ولا أشباههم : الملكانية واليعقوبية ، وإنما عنى ضرب بحيرا ، وضرب الرهبان الذين كان يخدمهم سلمان .
وبين حمل قوله :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
على الغلط منهم في الأسماء ، وبين أن نجزم عليهم لأنهم نصارى - فرق .
[ 14 - تنصر بعض ملوك العرب ]
كما ذكر اليهود أنه جاء الإسلام وملوك العرب رجلان : غساني ولخمي ، وهما نصرانيان ، وقد كانت العرب تدين لهما ، وتؤدي الإتاوة إليهما ، فكان تعظيم قلوبهم لهما