قلنا للقوم : إن اللّه تعالى لما قال :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ
. بعد أن قال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
. علمنا أن ذلك استثناء لبعض ما قال إني لا أطلعكم على الغيب . وهذا الاستثناء لا اختلاف في لفظه ولا في معناه ، ولا يحتمل ظاهر لفظه غير معناه عندنا .
وعند خصومنا فيه أشد الاختلاف . وظاهر لفظه يحتمل وجها آخر غير ما ذهبوا إليه . والفقهاء وأصحاب التفسير يختلفون في تأويله وهم لا يختلفون في تأول قوله :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ
.
قال : ذكر ابن مهدي عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
قال : تنتظر ثواب ربها .
وذكر أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح مثل ذلك .
وأبو صالح ومجاهد من كبار أصحاب ابن عباس ، ومن العاملية ، ومن المتقدمين في التفسير .
فهذا فرق بين .
وبعد ، ففي حجج العقول أن اللّه لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ، فإذا كان مرئيا فقد أشبهه في أكثر الوجوه .
وإذا كان قولهم في النظر يحتمل ما قلتم ، وما قال خصمكم ، مع موافقة أبي صالح ومجاهد في التأويل ، وكان ذلك أولى بنفي التشبيه الذي قد دل عليه العقل ، ثم القرآن :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
- كان التأويل ما قال خصمكم دون ما قلتم .
[ 22 - القرآن هو الحكم وقد استعظم الرؤية في الآية يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ . . .
- نقاش حولها ]
فصل منه : ثم رجع الكلام إلى أول المسألة ، حيث جعلنا القرآن بيننا قاضيا ، واتخذناه حاكما ، فقلنا :