تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فينبغي - يرحمك اللّه - لصاحب هذه المقالة ، إن لم يجعله طويلا أن يجعله عريضا ، وإن لم يجعله عريضا أن يجعله مدورا ، وإن لم يجعله مدورا أن يجعله مثلثا ، وإن لم يجعله مثلثا أن يجعله مربعا . وإن أقر بهيئة من الهيئات فقد دخل فيما كره . ولا أعلم المدور ، والمثلث ، والمربع ، والمخمس ، والمصلب ، والمزوّى ، وغير ذلك من الهيئات ، إلا أشنع في اللفظ . وأحقر في الوهم .

[ 20 - تأويل أصحاب التشبيه لآيات القرآن بصدد الرؤية : الآية لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ

تنسخها الآية
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
] فصل منه : وقال أصحاب الرؤية : إذا اعتللتم علينا بقول اللّه تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
وقلتم : هذه الآية مبهمة ، وخرجت مخرج العموم ، والعام غير الخاص . وقد صدقتم ، كذلك العام إلى أن يخصه اللّه بآية أخرى ، وذلك أن اللّه تعالى لو كان قال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
ثم لم يقل :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
لعلمنا أنه قد استثنى آخرة من جميع الأبصار . قالوا : وإنما ذلك مثل قوله :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
ومثل قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
وهذه الأخبار مبهمة عامة ، فلما قال :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
ولما قال ، أيضا :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
علمنا أن القول الثاني قد خص القول الأول . وكذلك أيضا قوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
.

[ 21 - رد الجاحظ : كبار المفسرين يفسرون الآية وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ

بمعنى الانتظار ]
رسائل الجاحظ — صفحة 231 | الجاحظ