وقال وهو يمدح ابن كلدة بصدق الحس ، وصواب الحدس ، وجودة الظن :
جريب أديب أخو مأزق * نقابا يخبر بالغائب
وقال آخر يمدح بمثل ذلك عبد الملك بن مروان :
رأيت أبا الوليد غداة جمع * به شيب وما فقد الشبابا
ولكن تحت ذاك الشيب حزم * إذا ما ظن أمرض أو أصابا
وقال اللّه تبارك وتعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
. وقال :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
. وفي ذكره البعض دليل على أن سائر ذلك صواب وطاعة .
وكان من أسباب دفعي إليك هذا الكتاب - أبقاك اللّه - دون أبي عبد اللّه أكرمه اللّه ، أنكما قد تجريان في بعض الأمور مجرى واحدا ، ولأنك وإن كنت كثير الشغل فهو أقل فراغا منك على كثرة شغلك ، وفرط عنايتك بما استكفاك واسترعاك . وإن جعلت لي قسما من وقت فراغك ، ونصيبا من ساعة نشاطك ، رجوت أن يصير إلى ما أملناه عندك من الإنعام علي ، والاسترهان لشكري ، فإن العرب لم تعظم شيئا قط كتعظيمها موقع الإنعام والشكر والأحدوثة الحسنة ، والذكر والتمييز ، والاستمداد للنعم ، والكفر حائل بين العود والبدء .
قال عنترة :
نبيت بشرا غير شاكري نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم
وقال السندي :
فلم أجز بالحسنى وعادت مشاربي * بلاقع يقروها الحمام المقرقر
تبدلت بالإحسان سوءا وربما * تنكر للمعروف من كان يكفر
ويدل على حبهم لثناء وجميل الذكر قول الأسدي :