الوصف .
قال جرير :
تلكم قريشي والأنصار أنصاري وقال رؤبة :
ومن على المنبر لي والمنبر وربما كانت الكناية أبلغ في التعظيم ، وأدعى إلى التقديم ، من الإفصاح والشرح . وربما أتى من السكوت بما يعجز القول عنه وقد بلغ أقصى حاجته وغاية أمنيته بالإيماء والإشارة ، حتى يكون تكلف القول فصلا ، والكلام خطلا .
وما عسى أن أقول فيمن قد قوي عقله بطبيعته ، وانتصف عزمه من شهوته ، وكان عمله وفق علمه ، وعمله غامرا لخصمه .
وقد يجري الملك على عرق صالح ومنشأ سوء ، فيقدح ذلك في عرقه وإن لم يستأصله ، وقد يكون له عرق صالح ومنشأ صدق ، وتكون أداته تامة ويكون مؤثرا لهواه ، فيكون في الاسم وفي ظاهر الحكم كمن فسد عرقه وخبث منشأه .
وقد جمع اللّه لأمير المؤمنين مع كرم العروق وصلاح المنشأ ، البعد من ايثار الهوى . وهل رأيت أفعالا أشبه بأخلاق ، ولا أخلاقا أشبه بأعراق ، من أفعاله بأخلاقه ، وأخلاقه بأعراقه .
فنسأل اللّه الذي أسندنا بخلافته ، أن يمن علينا بطول بقائه ، وأن يخصنا بحسن نظره كما خصنا بمعرفة حقه ، والاحتجاج لملكه ، والذب عن سلطانه .
ولربما كان اللسان أنفذ من السنان ، وأقطع من السيف اليمان .
أطال اللّه بقاءك وحفظك ، وأتم نعمته عليك ، وكرامته لك .
رسائل الجاحظ — صفحة 221
مساهمون: الجاحظ
ص٢٢١