وقال جرير :
وللسيف أشوى وقعة من لسانيا في أشعار كثيرة .
[ 14 - الرباط الذي يربط الجاحظ بابن أبي دؤاد هو التوحيد ونفي التشبيه ]
ولست أمت إليك - أكرمك اللّه - بعد التوحيد ونفي التشبيه ، ونصرتي للدين ، بأمر أنا به أوثق من رغبتك في شكر الكرام والأحدوثة الحسنة . قال اللّه عز وجل :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
وقال :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
. فلو كان حب الذكر خطيئة لما رغبهم فيه ، ولا عد في نعمه .
[ 15 - الثناء على القاضي يرجع على المعتصم ]
ولعل قائلا أن يقول : وكيف لم تذكر أمير المؤمنين ، والمعتصم برب العالمين ، الذي حقق اللّه به الدين وسدد به الثغور ، ورد به المظالم ، وحسم به عرق البغي ونواجم الفتنة ، الذي لم يزل اللّه يزيده في كل طرفة محبة ، ومع كل محبة هيبة ، ومع كل نعمة شكرا ، ومع كل شكر فضلا . وهو المبتدئ بهذا الأمر والقائم به ، والقطب الذي عليه تدور الرحى ، وعلى مثاله احتذى من احتذى ، وبلسانه نطق ، وعن رأيه صدر . وبيمن نقيبته ظهر ، وبفضل قوته نهض . وهو أول هذا الأمر ووسطه ، به يتم إن شاء اللّه تعالى .
قلنا : إن عقل الرسول يدل على مرسله ، واعتدال القناة يدل على حذق المثقف ، ومديحك الوزير راجع إلى من اختاره ، وان تصويب ظن المتفرس فيه ومديحنا له غير راجع إلى وزيره والمحتذى على مثاله ، بل قد علم الناس أن الحظ الأكبر للآمر دون المطيع ، وللمعلم دون القائل ، ولأن المسبب في عداله . . .
وعند النظر والتحصيل ، فاضل من المسبب ، والمتبوع خير من التابع ، ألا ترى أن من مدح الأنصار فهو للنبي صلّى اللّه عليه وسلم والمهاجرين أمدح ، وإن لم يظهر ذكرهم في