تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وعلى مثل ذلك ولى عتاب بن أسيد مكة ، وبها عظماء قريش وكبراء العرب وذوو الاخطار من كل قبيلة ، وذوو الأسنان من كل جيل . ومكة فتح الفتوح ، وأم القرى ، وخاتمة الهجرة وقبلة العرب ، وموضع الحرم والموسم الأعظم والحج الأكبر ، والأصل والمفخر . وقد رأيتم ما بلغ بخالد بن يزيد في السؤدد والمحبة ، وقود الجيوش والهيبة ، وهو ابن خمس عشرة سنة . وقد ذكر ذلك الكميت بن زيد فقال :
قاد الجيوش لخمس عشرة حجة * ولداته عن ذاك في أشغال قعدت بهم هماتهم وسما به * همم الملوك وسورة الأبطال
فأما ابن بيض فقال :
بلغت لعشر مضت من سنيك * ما يبلغ السيد الأشيب فهمك فيها جسام الأمور * وهم لداتك أن يلعبوا
وعلى مثل ذلك قال الفرزدق في يزيد بن المهلب :
ما زال مذ عقدت يداه إزاره * ودنا وكان لخمسة الأشبار وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار
وعلى هذا المجرى مدح الشاعر من مدح فقال :
ما زلت على عقل الكبير * وأنت في سن الصغير وقد رأيتم ما بلغ محمد بن القاسم * من الفتوح العظام والأيام الجسام ،
والقهر للأعداء ، وبلوغ المحبة في الأولياء ، وهو ابن خمس عشرة سنة . وقد ذكر ذلك زياد الأعجم فقال :
ما إن سمعت ولا رأيت عجيبة * كمحمد بن القاسم بن محمد قاد الجيوش لخمس عشرة حجة * يا قرب ذلك سؤددا من مولد