وذلك أنّي أولى بحسناتك منك وأنت أولى من سيئاتك منّي وذلك أنّي لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون .
وهذا الحديث القدسي من جوامع الكلم يتضمن بيان جميع ما ذكر وبالجملة فالأفعال كلّها من الله كما مرّ ومع الغض عن ذلك النظر فالأفعال كلّها من حيث حسنها له سبحانه .
ثم إن الذي خصّه سبحانه بالذكر في كلامه أو في ألسنة أوليائه بعض هذه الأفعال وهي مع ذلك كثيرة إلّا أنها بجملتها على قسمين :
أحدهما أفعاله سبحانه في تفاصيل خلقه وقيمومته وهي قيامه بلوازم الخلقة وشؤونها كقوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
وقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
وقوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على انحاء الأفعال من القول والكلام والتصوير والتسخير والكتابة والتوصية والإنبات والسوق والسقاية وأمثالها .
وثانيهما أفعاله تعالى في باب السعادة والشقاوة وما يلحق بهما قال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ