تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الحديث . وهو من غرر الأحاديث يشتمل على وجازته . على كيفية حقيقية الأسماء وقيام حقائق بعضها ببعض بالظهور وبالبطون . وعلى كيفية تكثّرها وتكثر الأسماء الخاصة بنسب الأسماء العامة . وعلى كيفية فاقة الخلق إليها وهو احتياجهم في ذواتهم إليها وقيام وجودهم بها . وعلى أن هذا الترتب والتنزل أمر حقيقي ليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب . وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إن الله خلق اسما . . . الخ يريد به التعين والتنزل الأول عن الإطلاق الذاتي الذي ينمحي هناك كل اسم ورسم وعين وأثر وهو المورد الوحيد الذي وجدنا فيه إطلاق لفظ الخلق في مرحلة الأسماء والمراد به ما عرفت ويشهد به أنّه ( عليه السّلام ) عدّ اسم الخالق في ذيل الحديث من جملة الأسماء الفرعية . ويظهر منه أن المراد بالاسم الواحد المكنون المخزون هو مقام الأحدية إذ هو المحجوب بهذه الأسماء الثلاثة التي هي الله وتبارك وسبحان وهي الهوية والجمال والجلال إذ الخلق محتاجون في تحقق أعيانهم وصفاتهم وأفعالهم إلى هذه الجهات الثلاث من الهوية وصفات الثبوت وصفات السلب وأما إذا لوحظ الخلق بالنسبة إلى مقام الأحدية ففيه ارتفاع موضوعهم من الأعيان وآثارها كما لا يخفى وقد عبر ( عليه السّلام ) في مبتدأ كلامه عنه سبحانه بهذه الأسماء الثلاثة أيضا فقال : « إن الله تبارك وتعالى » ثم فسر ( عليه السّلام ) قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا
الرسائل التوحيدية — صفحة 46 | السيد محمدحسين الطباطبائي