تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يثبت فيه مظروفه من غير تغير ولا نفاد وقال سبحانه :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
. فأخبر سبحانه بالأجل الذي لزينة الأرض وأنّه يتحقق بالأمر الإلهي وكذلك الحياة الدنيا فهناك أمر إلهي يتحقق به الأجل الدنيوي فالأجل أجلان أو أجل واحد ذو وجهين أجل زماني دنيوي وأمر إلهي كما يومي إليه قوله سبحانه :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
فالأجل المسمّى من عالم الأمر وهو عنده سبحانه فلا حاجب هناك أصلا كما يفيده لفظ ( عند ) وإيّاه يفيد قوله سبحانه :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
ولذلك أيضا عبّر عنه بالرجوع إلى الله والمصير إليه في آيات كثيرة . ثم إن هذا الرجوع وهو الخروج عن نشأة الدنيا والورود في نشأة أخرى هو الموت الذي وصفه سبحانه لا ما يتراءى لظاهر أعيننا من بطلان الحس والحركة وزوال الحياة وبالجملة فناء الشيء قال سبحانه :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
فوصفه بالحق فلا يكونن باطلا وعدما وقال سبحانه :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
إلى أن قال :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
فيوم الموت يوم الرجوع إلى الله والسوق إليه . ويدل على ما مرّ ما رواه الصدوق وغيره عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء وإنّما تنتقلون من دار إلى دار . وفي العلل عن الصادق ( عليه السّلام ) في حديث : فهكذا
الرسائل التوحيدية — صفحة 205 | السيد محمدحسين الطباطبائي