بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رسالة الإنسان بعد الدنيا الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أوليائه المقربين سيّما محمد وآله الطاهرين .
هذه الرسالة في المعاد نشرح فيها بعون الله سبحانه حال الإنسان بعد حياته الدنيا على ما يقوم عليه البرهان ويستخرج من الكتاب وتكشف عنه السنّة ، غير إنّا آثرنا فيها الاختصار والاقتصار على كلّيات المعاني فإن المسلك الذي نستعمله من تفسير الآية بالآية والرواية بالرواية بعيد الغور منيع الحريم ووسيع المنطقة لا يتيسر استيفاء الحظ منه في رسالة واحدة يقاس فيها النظير بالنظير والشبيه بالشبيه والأطراف بالنسب ويؤخذ بها الجار بالجار وستقف إن شاء الله العزيز على صحة قولنا هذا .
ومن الإنصاف أن نعترف إن سلفنا من المفسرين وشرّاح الأخبار أهملوا هذا المسلك في استنباط المعاني واستخراج المقاصد فلم يورثونا فيه ولا يسيرا من خطير فالهاجم إلى هذه الأهداف والغايات على صعوبة منالها ودقّة مسلكها كساع إلى الهيجاء بغير سلاح والله المستعان .
الرسائل التوحيدية — صفحة 203
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٣