تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ فصل 1 في الموت والاجل ]

قال الله سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
« 1 » فبيّن أن كل موجود من السماء والأرض وما بينهما وجوده محدود بأجل سمّاه سبحانه أي قدّره وعيّنه لا يتعدى وجود عن أجله كما قال سبحانه :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
وقال سبحانه :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
. والآيات في هذا المعنى كثيرة وأجل الشيء هو الوقت الذي ينتهي إليه فيستقر فيه ومنه أجل الدين وتسميته وبالجملة هو الظرف الذي ينتهي إليه الشيء ولذلك عبّر عنه باليوم في قوله سبحانه :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
ثم إنّه قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
فأخبر بأن الأجل المسمّى عنده وقد قال سبحانه :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
فأخبر بأن ما هو موجود عنده حاضر لديه لا يتطرقه النفاد ولا يلحقه تغير ولا يعرضه كون ولا فساد فلا يعتوره الزمان وطوارق الحدثان فالأجل المسمّى ظرف محفوظ ثابت
هامش
( 1 ) والآية كما ترى مثل نظائرها ساكتة عن ضرب الأجل لما وراء السماوات والأرض وما بينهما مما هو خارج عنها وليس في كلامه سبحانه ما يدل على ابتداء خلق هذا النوع الأعلى فنائه وزواله بل ربّما يستفاد العكس من قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍوقوله :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍبل نفس الآية أعني قوله :ما خَلَقْنَا السَّماواتِدالة على أن الحقّ والأجل المسمّى خارجان عن هذا الحكم وهما الواسطتان منه .