الكمالات التي في عالمها ولا خبر ولا أثر هناك عن الإعدام والنواقص التي تفيدها المادة والإمكان أو الجد والفقدان .
ولا تزال تتنزل عن مرتبة إلى مرتبة حتى تشرف على عالم الأجسام وهي في جميع مراحلها مشتملة على جمل الكمالات مبراة عن النواقص غير أنّها في كل مرتبة بحسب ما يقتضيه حال المرتبة من قوة الموجود وضعفه ولا حجاب ولا غيبوبة بل أشعة الكل واقعة من الكل على الكل ومنعكسة من الكل إلى الكل فهي أنوار طاهرة ولذلك وصف سبحانه الروح الذي هو من عالم الأمر بالطهارة والقدس فقال :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
وقال :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
وحكى سبحانه ذلك عن الملائكة فقال سبحانه :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
الآية ، أي نظهر قدسك وطهارتك عن النواقص بذواتنا وأفعالنا حيث إن ذواتنا بأمرك وأفعال ذواتنا بأمرك كما يومي إلى جميع المرحلتين قوله سبحانه :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
الآيات ، فالآية الثانية فرع للأولى فهو إكرام ذاتي لهم هذا وليس في أعمالهم إلّا حيثية الأمر إذ هو المصحح للثناء عليهم وإكرامهم منه سبحانه وإلّا ففي كل فعل من كل فاعل أمر منه سبحانه كما يستفاد من قوله سبحانه :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الآيات ، فتخصيصه سبحانه عملهم بالذكر بأنّه بأمره سبحانه ليس إلّا لأن عملهم لا جهة فيه إلّا جهة الأمر وكذلك ذواتهم ويشير إليه آيات أخر كقوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
وقوله :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
وقوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ