تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إِلَى السَّماءِ
إلى أن قال تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
وقوله سبحانه :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
الآيات . وهي مع ذلك تفيد أن الأمر في تنزله ذو مراتب فإنّه سبحانه أخبر عن أن التنزل بينهن فللتنزل نسبة إلى كل واحدة منها لوقوعه من عال إلى سافل حتى ينتهي إلى آخرها فيتجاوزها إلى الأرض وهو قوله سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
وهذه حال الأمر بعد تقديره بالقدر والمقادير ومحدوديته بالحدود والنهايات كما قال سبحانه :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
وهناك وجود أمري غير محدود ولا مقدر ينبئ عنه قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
الآية حيث أفاد إن لكل شيء من الأشياء وجودا مخزونا عنده سبحانه وإن تنزله إنّما هو بقدر معلوم والآية حيث تفيد أن التنزل يلازم التقدير بالمقدار أفادت أن الخزائن التي من كلّ شيء عنده سبحانه وجودات غير محدودة ولا مقدرة فهي من عالم الأمر قبل الخلق . وحيث عبّر سبحانه بلفظ الجميع المشعر بالكثرة فلا بد أن يكون الامتياز بين أفرادها بشدة الوجود وضعفه وهو المراتب دون الامتياز الفردي بالمشخصات مثل الأفراد من نوع واحد وإلّا وقع الحد والقدر وقد أنبأ سبحانه أن لا قدر قبل التنزل ففي هذا القسم من الموجود الأمري الغير المحدود أيضا مراتب واقعة . وليس التنزل عن هناك كيفما كان بالتجافي وتخلية المكان السابق بالنزول إلى اللاحق لقوله سبحانه :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
الآية وهذه الموجودات الغير المحدودة حيث لا حدّ لها ولا بينها فيها موجودة جميعا بوجود واحد على كثرتها ومشتملة على جم