تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
فأفاد عدم التدريج في الأمر . تبين بمجموع الآيات إن الأمر أمر غير تدريجي بخلاف الخلق وإن كان الخلق ربّما استعمل في مورد الأمر أيضا . وبالجملة ففيما يتكون بالتدريج وهو مجموع الموجودات الجسمانية وآثارها وجهان في الموجود الفائض من الحق سبحانه وجه أمري غير تدريجي ووجه خلقي تدريجي وهو الذي يفيده لفظ الخلق من معنى الجمع بعد التفرقة . وقد أفاد قوله سبحانه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
الآية ، إن الأمر سابق على الخلق وأن الخلق يتبعه ويتفرع عليه وهو الذي يفيده قوله سبحانه :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
فعمل الملائكة وهم المتوسطون في الحوادث بواسطة الأمر . فتحصل من الجميع أن فوق عالم الأجسام وفيه نظام التدريج عالما آخر يشتمل على نظام موجودات غير تدريجية أي غير زمانية يتفرع كل موجود زماني من مظروفات نظام التدريج على ما هنالك من الموجودات الأمرية وهي محيطة بها موجودة معها قائمة عليها كما يفيده ( فالتدبير وهو الإتيان بالأمر دبر الأمر وعقيبه يصدر من العرش أوّلا ثم يتنزل الأمر من سماء إلى سماء وقد أوحى إلى كل سماء ما يختص بها من الأمر فإن الأمر كلمته سبحانه فإلقائه إلى شيء وحي منه إليه ولا يزال يتنزل سماء سماء حتى ينتهي إلى الأرض ثم يأخذ في العروج فهذا هو المتحصل من الآيات ) قوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
وقوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
وقوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى