تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
15 - ثم قالوا ( 1 ) : " وخصمك لا يتهم أحداً ( 2 ) من الآخذين عنهم كذلك ، ولا يقع في نفسه أنك أفقه ممن مضى ، ولا أحذق ممن سلف ، ولا أدرى بالمعاني والأحكام والتأويل ، وعلم الناسخ والمنسوخ والأوامر والأفعال ، والعام والخاص والمحظور والمباح ، والفرض والندب ، إذ قد حووا وطالعوا ما لا تحوي أنت عشر معشاره ولا تطالعه أبداً ، لقربهم من دار الهجرة ومعدن الرسالة ، ولصلاحهم ( 3 ) [ 181 / أ ] وإصلاحهم وورعهم ، وأنهم في القرن المحمود الممدوح ، وانهم قد طالعوا دواوين لم تطالعها أنت ، وأن من الدواوين ما لا تقف أنت على أسمائها " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - اننا قد بينا أنهم هم المتهمون ( 4 ) للصحابة والتباعين حقاً ، لأنهم كلهم عندهم ( 5 ) في نصاب من لا ينبغي أن يشتغل به ويطلب أقوالهم ، ولا يلتفت إلى شيء من فقههم إلا ما وافق مالكاً ( 6 ) فقط . وأما قولهم : إنه لا يقع بأنفسهم أننا أفقه ممن مضى ، ولا أحذق ممن سلف إلى آخر الكلام ، فهذا أمر لا ندعيه لأنفسنا ، ومعاذ الله أن نظن هذا ، ولكن كما نظروا هذا النظر ، وأصابوا في ذلك ، فلينظروا أيضاً أن مالكاً وابن القاسم لم يكونوا أفقه ممن مضى قبلهما من الصحابة والتابعين ، ولا أدرى منهم بالمعاني والأحكام والتأويل ، والناسخ والمنسوخ والأوامر والأفعال والخاص والعام ، والمحظور والمباح والفرض والندب ، إذ قد حووا بلا شك من لقاء النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدته ما لا يحوي مالك وابن القاسم عشر معشاره ، ولا طالعوه قط ، لقرب أولئك من النبوة ومهبط الرسالة ، ولمضمون صلاحهم وورعهم ، وانهم القرنان الفاضلان المقدمان على قرن مالك وابن القاسم . فإذن ( 7 ) لم يكن تأخر مالك عنهم موجباً تقليد رجل منهم . إلا اننا نحن على كل حال ، ولله الحمد ، لا ندعو إلى رأينا ولا قولنا ، وإنما ندعو إلى اتباع المضمون له أنه أفضل جميع الإنس والجن ، والمقطوع بعظمته ، وأنه لا يقول إلا الحق ، والذي أمرنا الله باتباعه بإقرارهم إن كانوا مسلمين . وإلى هذا ندعوهم ، وهم
هامش
( 1 ) ص : قالوا قولهم . ( 2 ) ص : أحد . ( 3 ) ولصلاحهم : مكررة في ص . ( 4 ) ص : المتهمون . ( 5 ) ص : عندنا . ( 6 ) ص : مالك . ( 7 ) ص : فإذ .