تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كل خر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرهان واضح ، وهو أن المشهور من المسندات والمصنفات الموعية للأخبار ، فقد جمعناها ولله الحمد ، ولا يشذ عنا خبر فيه خير أصلاً ، وحتى لو لم نحط بها كلها لما وجب بذلك طرح ما بلغنا منها ، بل كان يلزمنا أن نعمل بما بلغنا ، ولو لم يكن إلا خبر واحد ، لا يحل غير ذلك . ثم نقول لهم : أتراكم أنتم أحطتم بجميع حديث النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعلموا انه شاهد لأقوال مالك ثم نحن ننزلكم درجة : أتراكم أحطتم بجميع أقوال مالك ومسائله حتى لم يفتكم منها واحدة ، فعلمتم أنها كلها حق هذا أمر يدري الله تعالى أنكم كاذبون في كل ما تذكرون فيه ، فما سؤالكم إلا عائد عليكم . وهكذا عادة الله تعالى فيمن عند عن الحق ، وفارق طريق السنة ، وبالله تعالى التوفيق . 18 - ثم قالوا : " فخصمك لا يرى في معتقده أن يتهم ( 1 ) صاحباً ، ولا أن [ 82 ب ] يخطئه وينسب إليه غفلة أو تقصيراً ( 2 ) ، وكيف وهم القدوة المرضيون الذين بهم قامت الشرائع وبينت الحقائق " فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا ما نعلم أحداً أشد اتهاماً للصحابة كلهم من هؤلاء المقلدين ، ولا أعظم تخطئة لهم منهم ، لأنهم طرحوا جميع أقوال الصحابة ، رضي الله عنهم ، ولا يرونهم في نصاب من يستحق أن تكتب أقوالهم إلا ما وافق رأي مالك ، فقد اعترفوا مخالفة الذين قامت بهم الشرائع ، وثبتت بتبليغهم الحقائق . ونحن نسألهم فنقول لهم : أخبرونا ، إذا أوجدناكم ( 3 ) في الكتب التي أنتم مقرون بها كالموطأ والبخاري أقوالاً صحاحاً عن الصحابة والتابعين [ أتقرون بها ] أو بما جاء عن مالك فإن قلتم : بما صح عن الصحابة ، كذبتم وأفكتم : وإن قلتم : بما جاء عن مالك ، صدقتم واعترفتم باتهامكم للصحابة وتخطئتكم إياهم ، بخلاف ما قلتم ها هنا . فإن قلتم : لم يخالف مالك تلك الأقوال إلا بما هو أولى منها . قيل لكم : إذا خفي ذلك العلم الذي وقع عليه مالك على أولئك الصحابة ، فأحرى وأمكن وأوجب على أن يخفى على مالك علم كثير وقفنا نحن عليه ، إذ نسبتنا نحن من مالك ، أقرب من نسبة مالك من أقل صاحب من الصحابة ، لان مالكاً وغير مالك لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يبلغ نصف مد شعير يتصدق به أقل الصحابة . وليست هذه المنزلة ولا هذه
هامش
( 1 ) ص : فيهم . ( 2 ) ص : عقله أو تقصداً . ( 3 ) ص : وجدناكم .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 93 | ابن حزم