وأما إقرارهم لنا بالاتساع في الكلام والمعرفة باللغة ، فأمر لا نحمدهم عليه في الإقرار ، لأنا ( 1 ) لم نزد بذلك فضلاً ، ولا يغضنا ( 2 ) جحدهم لذلك إن جحدوا وحسبنا الله ونعم الوكيل .
14 - ثم قالوا : " وصنعت دواوين وحبرتها على ما قد ظهر إليك ، لم تقتنع بتواليفهم ولا صوبتها ولا رضيتها ، فخالفتهم وعبتهم فيما ألفوه وخطأتهم فيما صوبوه ( 3 ) ، استنقاصاً لحقهم ، وتنكباً عن [ 180 ب ] قصدهم " .
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن هؤلاء القوم لا يستحيون من الكذب والبهتان ، يطلقون أننا رغبنا عن تواليفهم ولم نصوبها ولا رضيناها ، وخالفناها ، وعبناها ( 4 ) وخطأناها ، استنقاصاً لحقهم ( 5 ) ، وتنكباً عن قصدهم ، فهلا بينوا هذا الضمير إلى من يرجع وهذه التواليف ما هي لكننا نحن نبين - بحول الله تعالى - كل ذلك ببيان نشهد الله تعالى وملائكته وكل من سمعه بأنه الحق ، وذلك أن الناس ألفوا : فألف أصحاب الحديث تواليف جمة ، وألف الحنفيون تواليف جمة ، وألف المالكيون تواليف ، والشافعيون تواليف ، فلم يكن عندنا تأليف طبقة من هذه أولى أن يلتفت إليه من تأليف غيرها ، بل جمعناها ولله الحمد وعرضناها على القرآن وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلأي تلك الأقوال شهد القرآن والسنة أخذنا به ، وتركنا ما عداه .
وأما هم ( 6 ) فخالفوا تواليف جميع أهل الإسلام أولها عن آخرها ، ولم يقنعوا بها ولا صوبوها ( 7 ) ولا رضوها ، بل خالفوها وعابوها وخطأوا أصحابها استنقاصاً لجميع أهل العلم من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم في مشارق الأرض ومغاربها ، حاشا المدونة والمستخرجة فقط . فمن أشد استنقاصاً للعلماء ، ولكتب العلماء ، هم أم نحن وهل في هذا خفاء على ذي بصيرة والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) ص : لاكنا .
( 2 ) ص : يقصنا ( واقرأ أيضاً : يقضنا ) .
( 3 ) ص : ضربوه .
( 4 ) ص : وعايناها .
( 5 ) ص : واستنقاصاً لحظهم .
( 6 ) ص : فأما قولهم .
( 7 ) ص : ضربوها .