إن هذا إلا قول البشر } ( المدثر : 24 - 25 ) .
وأطرف من هذا كله ، جعلهم القرآن والسنة بدعة وإحداث شرع ؛ فهل في الحيوان أكثر ممن يجعل قول من قال : لا آخذ إلا بما صح عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمعت عليه الصحابة ، إحداث شرع فليت شعري هل إحداث الشرع إلا في الحكم في التحريم والتحليل ، والرأي والظن ، لو عقلوا
وأما قولهم ( 1 ) : لم يكن هذا طريقة من مضى ، ولا سنن من به يقتدى ، فقد كذبوا وأفكوا ، وهل طريقة من مضى ومن به يقتدى إلا التمسك بالقرآن ، والأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الطريقة التي لم تكن قط طريقة من مضى ، ولا من به يقتدى ، هي طريقتهم في تقليد إنسان بعينه ، فهذه البدعة المنفية التي لم تكن قط صدر الإسلام ، وإنما حدثت في القرن الرابع ، ونعوذ بالله من الحدثان كلها .
10 - ثم قالوا : " وان معنى الفقه غير معنى الكلام " لأ 179 / أ ] .
فالجواب - [ وبالله تعالى التوفيق ] - أن هؤلاء القوم ليسوا من أهل الفقه ولا من أهل الكلام ، ولا يحسنون شيئاً غير التناغي والقول ( 2 ) الفاسد ، نحو ما أوردنا من كلامهم آنفاً . وطريقة الفقه والكلام الصحيح ، إنما هي اتباع القرآن والسنن فقط ، وما عدا ذلك فباطل لا يجوز اتباعه ، وبالله تعالى التوفيق .
11 - ثم قالوا : " فخلوا كتاب حدا المنطق ( 3 ) لأجل ذلك ، ولما فيه التعمق والعرض ، وترتيب الهيئات " .
فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إن هذا من ذلك الباطل ( 4 ) . ليت شعري أدخل حد المنطق في السنن إن هذا لعجب عجيب ؛ ومن كانت هذه منزلته من الفهم ما كان حقه أن يعود إلا إلى كتاب الهجاء . ومن طرائف الدهر قولهم : إن في حد المنطق ترتيب الهيئات ، وهذا أمر ما علمه قط أحد في حد المنطق ، ونسأل هؤلاء السعوات ( 5 ) عن حد المنطق هذا الذي يذمونه : هل عرفوه أم لم يعرفوه فإن كانوا عرفوه فليبينوا
هامش
( 1 ) ص : قولهم له .
( 2 ) ص : يحسبون التفاغي والهبول .
( 3 ) ص : فحملوا حد كتاب المنطق .
( 4 ) ص : من الباطل .
( 5 ) هكذا هي صورة اللفظة في ص ؛ ولعلها " الببغاوات " .