نفسك عن الصلاة خلف هؤلاء ؛ فما تضر بذلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
11 - ثم ذكرت - [ دعاءه ] - بعد ( 1 ) الصلاة ، فحسن قال الله تعالى { ادعوني أستجب لكم } [ وأنه يصلي ] صلاة الظهر في أول زوال الشمس فهو أفضل ( 2 ) إلا في الصيف في شدة الحر . صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، انه سئل عن أفضل الأعمال ، فقال : الصلاة في أول وقتها ، وصح ذلك أيضاً عن من بعده من الصحابة ومن بعدهم ، رضي الله [ عنهم ] . وتأخيرها ما لم يخرج وقتها واسع . وما نعلم أحداً من المسلمين منع من الصلاة في أول وقتها حتى تسأل عن الصلاة خلف من يصليها ( 3 ) حينئذ - وحسبنا الله ونعم الوكيل .
12 - وأما عادة ( 4 ) رفع اليدين عند كل تكبيرة ؛ فقد صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ومن العجب انه في الموطأ الذي ربما عرفتموه . وأما سائر كتب ( 5 ) العلماء ودواوين الحديث فالعمل بها في هذه البلاد الأندلسية قليل ؛ وكنت أريد [ أن ] أذكر لك من نقل ذلك وتشدد في توكيده ، ولكن يكفيني من ذلك أن أشهب ( 6 ) وابن وهب ( 7 ) وأبا المصعب ( 8 ) رووا رفع اليدين في الركوع ، والرفع في الركوع عن مالك من قوله وفعله ، فإن كنت لا ترضى الصلاة خلفه فحسبك ورأيك في ذلك . واعلم يا أخي أن ابن عمر كان يحصب من [ 224 / أ ] رآه يصلي ولا يرفع يديه في الركوع ولا في السجود ، والفاعلون لذلك أكثر من أن يجهلهم الجاهلون .
13 - وأما قولك في السلم : الدرهم بدرهمين ، فهذا وإن كان عندي حراماً ، فقد قال به كل من لا يعدل كل من بعده يوماً من أيامه ، وهو ابن عباس ، ثم فقهاء
هامش
( 1 ) ض : بعض .
( 2 ) المحلى 3 : 168 إن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس .
( 3 ) ص : فضلتها .
( 4 ) ص : دعاوة ؛ وانظر المحلى 3 : 234 في رفع اليدين للتكبير مع الإحرام ، وكذلك 4 : 87 في رفعهما في غير الإحرام .
( 5 ) كتب : مكررة في ص .
( 6 ) هو أشهب بن عبد العزيز ( - 244 ) ترجمته في ترتيب المدارك 1 : 447 وابن خلكان 1 : 238 وطبقات الشيرازي : 150 .
( 7 ) اسمه عبد الله ( - 196 ) ترجمته في ترتيب المدارك 2 : 421 وطبقات الشيرازي : 150 .
( 8 ) الأرجح أنه أحمد بن أبي بكر زرارة بن مصعب الزهري ( - 242 ) انظر طبقات الشيرازي : 149 وترتيب المدارك 2 : 511 والانتقاء : 62 وعبر الذهبي 1 : 436 .