تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
4 - ثم قلت : عن ذلك الإمام يجيز الوضوء والغسل من حوض الحمام ، وهو راكد ، وهذا يا أخي أعجوبة . أما علمت أن حذاق أصحاب مالك : إسماعيل القاضي ( 1 ) وكل من بعده هذا قولهم وهو الذي يحققون على مالك وينصرونه ، وهو أن كل ما عندهم وإن حلته نجاسة فلم تغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر يتوضأ فيه ويغتسل به . 5 - ثم قلت إن ذلك الغمام لا يوجب الماء إلا من الماء ( 2 ) ؛ فاعلم يا هذا أن هذا القول ، وإن كنا لا نقول به لأنه قد صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إيجاب الغسل وإن لم ينزل ، فأخذنا بهذا لأنه زائد على الحديث الآخر ، فقد قال بهذا القول من يوم من أيامه يعدل كل من أتى بعده ويأتي إلى نزول المسيح ، عليه السلام ، وهو عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص [ 222 ب ] وأبو أيوب الأنصاري وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وأبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت ورافع بن حديج وابن عباس والنعمان بن بشير ، ومن التابعين الأعمش وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح وجماعة من بعد هؤلاء ، فإن كنت ترفع نفسك عن الصلاة خلف هؤلاء فسترد وتعلم . 6 - قم قلت : إن ذلك الإمام قيل عنه إنه يرى الجرعة من الخمر ليست حراماً ، وأن النقطة أو النقطتين من الخمر لا تنجس الثياب ولا الجسد ، فهذا غير ما كنا فيه ، ولا خلاف بين أحد من المسلمين أن من استحل الخمر قليلها وكثيرها فهو كافر مشرك مرتد ، وهو عندنا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل فكان ماله فيئاً . وإن كنت عنيت بالخمر ما كان من الأنبذة من غير عصير العنب ، فنحن وإن كنا لا نقول بهذا أيضاً وهي عندنا كلها خمر محرمة ، فقد أباحها من الأئمة من [ هم ] أعلى مراتب ممن جاء بعدهم ممن يؤخذ دينه عنهم : كعلقمة ( 3 ) وإبراهيم النخعي والأعمش وسفيان الثوري ووكيع وكان شديداً في ذلك جداً . وقد روي عمن هو أجل من هؤلاء ، فإن كنت ترغب بنفسك عن الصلاة خلف هؤلاء فحسبك بذلك جهلا وغباروة ، وخلافا للأمة
هامش
( 1 ) إسماعيل بن إسحاق القاضي : بصري استوطن ببغداد ، وبه تفقه أهل العراق من المالكية ، وكان فاضلاً عالماً ، ألف عدداً من الكتب منها كتاب أحكام القرآن ، وكتاب في القراءات ، وولي القضاء اثنتين وثلاثين سنة ، توفي سنة 282 ( الديباج المذهب : 92 - 95 وطبقات الشيرازي : 164 - 165 ) . ( 2 ) انظر مناقشة ابن حزم لهذه المسالة في المحلى 2 : 2 وأسماء من خالف رأيه ص : 4 . ( 3 ) هو علقمة بن قيس النخعي خاله إبراهيم النخعي ؛ توفي سنة 162 ( طبقات الشيرازي : 79 ) .