أتهل مكة وجماعة من بعدهم . وقد قلت لك إنه لم يعصم أحد من الخطأ بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو الحجة على كل أحد ، ولكن إن كنت ترفع نفسك عن الصلاة خلف ابن عباس فتباً لك وسحقاً .
14 - وأما الحديث الذي ذكرت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تفرقت الألسن على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا الناجية ، قالوا : يا رسول الله ، ما الناجية قال : ما أنا عليه أنا وأصحابي ؛ فليس هكذا الحديث ، وأعلى ما في الحديث حدي حدثنيه أبو عمر ، قال : حدثنا أحمد بن قاسم قال : حدثنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم قال : أخبرنا جدي قاسم بن أصبغ البياني قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، أخبرنا نعيم - هو ابن حماد - أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا عيسى عن جرير - هو ابن عثمان - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ، ويحرمون الحلال ؛ فهذا أصح ما في هذا الباب وأنقاها سنداً ؛ وأما سائر الأحاديث الواردة فيه فمعلومة جداً لم يدخلها أحد من أهل الانتقاء في المصنفات والمسندات ، فاعلمه .
15 - وأما قولك : فهل قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلا على ما لجأ إليه أمير المسلمين في العلم ومن تبعه وهو مالك بن أنس - رحمه الله . فاعلم يا هذا : أن قول كل أحد مردود ( 2 ) إلى قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فإن صدقه قول رسول الله فذلك من سعد ذلك القائل ، وإن رده قول رسول الله ترك قول ذلك القائل ، كائناً من كان . ولا يحل لمسلم ان يحكم قول قائل على قول النبي ، صلى الله عليه وسلم .
وأما قولك : [ 224 ب ] أمير المسلمين في العلم ومن تبعه ، وهو مالك ، فما للمسلمين أمير مفترضة طاعته في دينهم بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؛ وأما مالك ، رحمه الله ، فهو أحد ( 3 ) العلماء والأئمة ، اجتهد كاجتهاد الأئمة غيره منهم ،
هامش
( 1 ) حديث " تفترق أمتي " في سنن أبي داود ( سنة : 1 ) والترمذي ( إيمان : 18 ) وابن ماجة ( فتن : 17 ) ومسند أحمد 2 : 332 ، 33 : 145 .
( 2 ) ص : يردوه .
( 3 ) ص : جد .