تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بل قولنا إن كبر ثم نسي القراءة في الركعة الأولى أو في ركعتين أو في أكثر ، ثم ذكر ، فإنه يبني على تكبيره ويأتي بما بقي في صلاته كما أمر ، ثم يسجد للسهو بعد السلام كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه زاد في صلاته ذلك الوقوف الذي تعدى فيه . ولكن يقال لهم : أين هذا الجواب الذي أجبتم به في هذه المسألة لعلها صلاة الصبح من قولكم ( 1 ) إن من زاد في صلاته مقدار نصفها بطلت صلاته . فلم أنكرتم ( 2 ) علينا قولنا فيمن نسي فصلى ثماني ركعات ساهياً أن صلاته تامة وهذا لا مخلص لهم منه البتة ، والله تعالى التوفيق . 28 - ثم قالوا : " وكذلك تقول أيضاً : إن من ترك حرفاً واحداً من الحمد ولو واواً ولم يقرأه ناسياً ، فقد بطلت تلك الركعة ، وبطلت الركعة التي تليها ، لأنه لم يقرأ كما أمر ، وأن عليه الرجوع من حيث ترك ويتم قراءتها ، وكذلك [ لا ] تصح له الركعة التي ترك فيها الحرف من الحمد لله ناسياً ، أرأيت لو ترك قراءة الحرف من الحمد في أول ركعة من صلاته ، ولم يسقط شيئاً من ذلك في سائر صلاته التي عليه ، [ فعليه ] على أصلك أن يأتي بركعة ولا بد وأنت قلت : إذا فسدت أول ركعة من صلاته فقد فسدت كلها ، ولا يصح أن يلغي تلك الركعة ولا يعتد بها ، ويبني على ما صح من الركوع بعد فساد تلك الركعة ، لأنك قلت : متى بطلت ركعته الأولى فقد بطلت تكبيرة الإجرام " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - [ 190 / أ ] أن هذا الكلام كله كذب وإفك ، وما قلناه قط ولا علمنا قط بقوله ، فليبينوا لنا من أين رووه ( 3 ) لنا ، أو من أخبرهم بذلك عنا من ثقات أصحابنا فلا سبيل لهم إلى أحد الوجهين أبداً ، وما قلنا إلا أنه إذا لم يكبر الإحرام فهذا لم يدخل بعد في الصلاة فلا صلاة له . وأما إذا كبر كما أمر ثم نسي حرفاً من أم القرآن ولم يذكر إلا في آخر صلاته وقد صلى الركعات الباقيات بأم القرآن ، فإنه يعيد في الركعات التي قرأ فيها بأم القرآن ويلغي الركعة التي أسقط منها الحرف من أم القرآن ، ويأتي بركعة ، ثم ليسلم وليسجد للسهو ، فإن [ ذكر ] ذلك قبل أن يقرأها من الركعة الثانية ، عاد إلى الوضع الذي أسقط منه الحرف فقرأ من هنالك ، وبنى وسجد للسهو بعد السلام ، لأنه زاد في صلاته كما أمر رسول الله
هامش
( 1 ) من قولكم إن : مكررة في ص . ( 2 ) ص : صلاته فإن لم ، ثم قالوا فلم أنكرتم ؛ وهو نص مضطرب . ( 3 ) ص : في أين رواه .