تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
" الله أكبر " فقد خص ، وكيف خص وهو لم يبلغه قط أن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى من دونه من صاحب أو تابع انهم كبروا في الصلاة بما عدا " الله أكبر " ، فصار عموماً عندهم إذا لم يبلغهم غيره ولا صح سواه " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - أن الذي ذكروا عنا أنا قلناه هو ( 1 ) قولنا حقاً ، وقد أوردنا حجتنا ، ولم يأتوا بمعارضة فيها أصلاً أكثر من دعواهم انه لم يبلغهم قط عن النبي صلى الله [ 188 ب ] عليه وسلم إلى من دونه من صاحب وتابع أنهم كبروا في الصلاة بما عدا " الله أكبر " . فيقال لهم : هبكم ، لو صح ذلك عندكم ، كما قلتم ، لما كان لكم في ذلك حجة ، إذ لم يمنع عليه السلام ولا أحد من الصحابة أن يكبروا بغير " الله أكبر " ، وقد أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره أن يفتتح الصلاة بالله أعظم . ويقال لهم : إن كان عدم البلاغ بافتتاح الصلاة بما عدا " الله أكبر " حجة عندكم ، فمن أين أجزتم تنكيس الوضوء ، ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ، انه نكس وضوءه فأي فرق بين النقلين فجعلتم النقل الواحد حجة والآخر غير حجة . فان قالوا : الواو في آية الوضوء لا تعطي رتبة . قيل لهم : والأمر بالتكبير لا يقتضي أنه لا يكبر بغير " الله أكبر " ، ولا فرق . ولا سبيل لهم من الانفكاك من هذا البتة ، وبالله تعالى [ التوفيق ] . ثم يقال لهم أيضاً : هل بلغكم قط أن أحداً من الصحابة والتابعي أو تابعي التابعين قلد رجلاً واحداً دون النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كله ، كما فعلتم أنتم بمالك فإذا لم يبلغكم ذاك ، فكيف استحللتموه وقد صح النهي عن التقليد ، وأمرتم باتباع القرآن والسنة فقط فكيف صار العمل عندكم " بالله أكبر " حجة ، ولم يأت قط نهي عن التكبير بالله الكبير ولم يكن العمل بترك التقليد لإنسان بعينه حجة عندكم ، وقد صح النهي مع هذا العمل عن التقليد لها . في هذا عجب لمن عقل ، ونسأل الله تعالى التوفيق . 26 - ثم قالوا : " وإنك تقول : من صلى ثماني ركعات ونسي من كل ركعة سجدة ، فقد أجزأته وصلى كما أكر ، وأنها ( 2 ) صلاة تامة مجزئة عنه " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - إننا هكذا قلنا ، وهو الحق عند الله ، وكل من قال غير هذا فمخطئ عند الله عز وجل بلا شك ، لان النبي صلى الله وسلم
هامش
( 1 ) ص : وهو . ( 2 ) ص : أنها .