واعلم أن من فضل العلم والإكباب على طلبه والعمل بموجبه أنك تحصل على طرد الهمّ « 1 » الذي هو الغرض الجامع لجميع المقاصد من كل قاصد أولها عن آخرها وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل لا إله إلا هو .
19 - باب كيفية أخذ المقدمات من « 2 » العلوم الظاهرة عند الناس بإيجاز « 3 »
العلوم الدائرة بين الناس اليوم المقصودة بالطلب اثنا عشر علما ، وينتج منها علمان زائدان ، وهذه الرتبة هي غير الرتبة التي كانت عند المتقدمين ، ولكن إنما نتكلم على ما ينتفع به الناس في كل زمان مما يتوصلون به إلى مطلوبهم من إدراك العلوم بحول اللّه تعالى وقوته . فالعلوم التي ذكرنا : علم القرآن . وعلم الحديث . وعلم المذاهب .
وعلم الفتيا . وعلم المنطق . وعلم النحو « 4 » . وعلم اللغة . وعلم الشعر . وعلم الخبر .
وعلم الطب . وعلم العدد والهندسة « 5 » . وعلم النجوم . وينتج من هذه علم العبارة وعلم البلاغة .
فأما علم القرآن فينقسم أقساما [ 91 و ] وهي علم قراءاته وإعرابه وغريبه وتفسيره وأحكامه ؛ فالمرجوع إليه من علم قراءته مقدمات مقبولة راجعة إلى قراء مرضيين معلومين ، راجعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي قد قامت البراهين على صحة نقلها عنه وعلى صحة ثبوته . وأما إعرابه فهو مقدمة صحيحة فيه إذا أخذ « 6 » اللفظ فيه على حركات ما وهيئة ما فهو أصل مرجوع إليه . وأما لغته فإلى المعهود منها في اللغة العربية . وأما أحكامه فإلى مفهوم ألفاظها وإلى بيان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها .
هامش
( 1 ) عقد ابن حزم فصلا مطولا حول « طرد الهم » في رسالته في مداواة النفوس ، انظر الرسائل 1 : 336 - 338 .
( 2 ) م : في .
( 3 ) قارن بين هذا الفصل وما تقدم في رسالة مراتب العلوم .
( 4 ) وعلم النحو : سقط من م .
( 5 ) س : وعلم الهندسة .
( 6 ) م : وجد .