هو ألا تخلو « 1 » من النظر في العلوم التي قدمنا إلا في أوقات « 2 » أداء الفرائض والنظر فيما لا بد لك منه من المعاش وترك كل ما يمكن أن تستغني عنه من أمور الدنيا . واعلم أن نظرك في العلوم على نية إدراك الحقائق في إنكار الباطل ونصر الحق وتعليمه للناس وهدي الجاهل ومعرفة ما تدين به خالقك عزّ وجل لئلا تعبده « 3 » على جهل فتخطئ أكثر مما تصيب من « 4 » ملة اللّه تعالى ونحلة الحق والمذهب المصيب في أداء ما تعبدك به تعالى [ 90 و ] ونفعك الناس في أديانهم وأبدانهم وتدبير أمورهم وإنفاذ أحكامهم وسياستهم ، وتبصير من يتولى شيئا من ذلك وتعديل طبعه ونصيحته في ذلك بالحق وتفهيمه وتقبيح القبيح لديه ، أفضل عند اللّه من كل نافلة تتقرب بها « 5 » إلى اللّه عزّ وجل وأعظم أجرا وأعود عليك من كل مال تتكسبه « 6 » بعد ما لا قوام لجسمك وعيالك إلا به مما لعلك تتركه لمن لو شاهدت فعله فيه « 7 » بعدك لغاظك ، ومن كل جاء لعله لا يكسبك إلا الإثم والخوف والتعب والغيظ . واعلم أن ذلك أعظم ثوابا وأفضل عاقبة وأكثر منفعة من صلتك الناس بالدنانير والدراهم ؛ وضرر الجهل والخطاء أشد وأعظم من ضرر الفقر والخمول .
واعلم أنك لا تورّث العلم إلا من يكسبك الحسنات وأنت ميت ، والذكر الطيب وأنت رميم ، ولا يذكرك إلا بكل جميل . ولا تورثه بعدك ولا تصحب في حياتك في طريقه إلا كلّ فاضل برّ « 8 » ، ولست تصحب في طلب المال والجاه إلا أشباه الثعالب والذئاب .
وأحدثك في ذلك بما نرجو « 9 » أن ينتفع به قارئه إن شاء اللّه تعالى ، وذلك « 10 »
هامش
( 1 ) م : الذي لا تخلو .
( 2 ) أوقات : سقطت من م .
( 3 ) م : تعبد .
( 4 ) م : في .
( 5 ) نافلة تتقرب بها : ما يتقرب به في س .
( 6 ) مال تتكسبه : ما تكسبه في س .
( 7 ) م : فيه فعله .
( 8 ) بر : سقطت من س .
( 9 ) م : أرجو .
( 10 ) وذلك : وهو في م .