كان بطرق محمودة مما لا معصية فيه ولا رذيلة « 1 » فهو عقل ، وأما إذا كان بما أمكن من كذب ومنافقة وتضييع فرض وظلم إنسان ومساعدة على باطل فهو ضد العقل ، لأن العقل « 2 » بعد نهي اللّه تعالى الوارد علينا بذم هذه الخلال يذمها « 3 » ذما صحيحا .
فكيف يكون « 4 » عقلا ما يذمه العقل ويفسده وينهى عنه ؟ ولم يوجد العقل إلا ذاما لهذه الرذائل ولا ورد الأمر من اللّه عزّ وجل قط إلا بذمها . وكذلك ما ظنه آخرون من « 5 » أن من العقل المحمود الذي لا ينبغي خلافه التزام أزياء معهودة لا معنى لها فليس هذا إذا حصلته إلا حمقا وجهلا وليس هذا من العقل في شيء . وبيان ذلك مذكور في كتابنا في « أخلاق النفس والسيرة الفاضلة » « 6 » وفي كتابنا في « السياسة » « 7 » إن شاء اللّه عزّ وجل ، واللّه تعالى الموفق « 8 » لكل فضيلة .
واعلم أنه لا يدرك الأشياء على حقائقها إلا من جرد نفسه عن الأهواء كلها ونظر في « 9 » الآراء كلها نظرا واحدا مستويا لا يميل إلى شيء منها ، وفتش أخلاق نفسه بعقله تفتيشا لا يترك فيها من الهوى والتقليد شيئا البتة ، ثم سلك بعقله الطريق التي وصفنا في هذا الديوان واجتنب ما عداها مما قد رأينا أعلام كل ذلك ، فإنه من فعل ما قلنا فضمان له إدراك الحقائق على وجوهها في كل مطلوب وقد نبه اللّه عزّ وجل على ذلك في عهوده إلينا فقال :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
( النجم : 23 ) وقال تعالى « 10 » :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
. ( النجم : 28 )
هامش
( 1 ) س : زيادة .
( 2 ) لأن العقل : سقطت من س .
( 3 ) الخلال يذمها : الحال في س .
( 4 ) م : يدعو .
( 5 ) من : سقطت من م .
( 6 ) قد سبقت الإشارة إليه .
( 7 ) أظن أن هذا الكتاب شيء مختلف عما سمّي « كتاب الإمامة والسياسة في قسم سير الخلفاء ، ومراتبها والندب إلى الواجب منها » ( الرسائل 1 : 9 ) وإنما هذا المذكور هنا ربما كان ما ذكره ابن عباد الرندي في الرسائل الصغرى : 51 . ونقل منه شيئا في بعض أحوال النفس الإنسانية وقد نصّ هنالك أن النفس قد تقدم على الأعمال الشاقة من غير تصور غرض ولا تحصيل عوض .
( 8 ) م : وبالله تعالى التوفيق .
( 9 ) م : من .
( 10 )إِنْ يَتَّبِعُونَ . . .تعالى : سقط من م .