إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
( الحجرات : 12 ) ؛ وروي عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « الظن أكذب الحديث » « 1 » .
وأما التخيل فقد يسمعك صوتا حيث لا صوت ، ويريك شخصا ولا شخص ، وقد قال تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
( طه : 66 ) فأخبر تعالى بكذب التخيل . والعقل صادق أبدا ، قال تعالى مصدقا لاعتراف من رفض شواهد عقله بالخطإ :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك : 10 - 11 ) . وقال تعالى ذامّا لمن أعرض عن استعمال عقله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( يوسف : 105 ) . وقال تعالى مبطلا « 2 » لكلّ ما لم يقم عليه برهان :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. ( البقرة : 111 ) .
وقال تعالى « 3 » ذامّا لمن تكلم بغير علم وحامدا لمن حاجّ بعلم « 4 » :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
( آل عمران :
66 ) . وقال تعالى في مثل ذلك :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
( يونس : 39 ) . فهذه وصايا الواحد الأول « 5 » التي أتانا بها رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه موجبات العقول ، فأين المذهب عن الخالق تعالى وعن العقل المؤدي إلى معرفته إلا إلى الشيطان الرجيم والجنون المؤدي إلى الضلال « 6 » المبين ، نسأل الممتنّ بالنعمة أن يزيدنا من المعرفة الفاضلة ، وأن لا يسلبنا ما منحنا من العقل ومحبة استعماله « 7 » وتصديق شهاداته « 8 » ؛ وإلى العقل نرجع في معرفة صحة الديانة وصحة العمل
هامش
( 1 ) أوله : إياكم والظن فإن الظن . . . الخ . وقد ورد في عدة مواطن من صحيح البخاري ( مثلا وصايا : 8 ) .
وصحيح مسلم ( بر : 28 ) ومسند أحمد 2 : 245 ، 287 وانظر الجامع الصغير 1 : 116 وكشف الخفاء 1 : 214 .
( 2 ) مبطلا : في م وحدها .
( 3 ) تعالى : في م وحدها .
( 4 ) وحامدا . . . بعلم : سقط من س .
( 5 ) م : الأول الواحد .
( 6 ) س : المودي والضلال .
( 7 ) ومحبة استعماله : ومحبته في م .
( 8 ) م : شهادته .