وقال تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( الزمر : 18 ) .
واعلم أن الناس إلا من عصم اللّه تعالى ، وقليل ما هم ، يقبّحون فعل من حكم بالهوى ويضللون من قلد ويبطلون التقليد ، وهم لا ينطقون بكلمة بعد هذا إلا وهي راجعة إلى أحد هذين الوجهين الخبيثين اللذين قد شهدوا بقبحهما وخطاء من اتبعهما ؛ فتأمل هذا تجده كثيرا ، وكفى بذم اللّه تعالى هؤلاء إذ يقول :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ
[ 82 و ]
تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( الصف : 2 - 3 ) نعوذ بالله من مقته . إلا أننا نقول إنّ « 1 » من أحسن في وجه وأساء في آخر أفضل ممن أساء في كل وجه فهؤلاء ممقوتون لفعلهم خلاف قولهم ، فلو أنهم مع إساءتهم في فعلهم يذمون الحقائق لتضاعف مقتهم لتضاعف إساءتهم ، نعوذ بالله من الخذلان . وإذ قد أتينا في هذا الغرض بجمل كافية - على أن الكلام في ذلك يطول جدا ويتسع - فلنقطع ، على مذهبنا في هذا الديوان في الاختصار والبيان « 2 » إن شاء اللّه عزّ وجل ، ولنأخذ بحول خالقنا تعالى في كيفية المناظرة ووجوهها المحمودة والمذمومة ومراتبها فهي متعلقة بما تقدم إن شاء اللّه تعالى .
17 - باب أقسام السؤال عما تريد معرفة حقيقته « 3 » مما يرتقى « 4 » إليه بالدلائل الراجعة إلى الأوائل التي قدمنا
اعلم أنه لا يوصل إلى معرفة حقيقة بالاستدلال إلا بالبحث ، والبحث يكون عن فكر الواحد ، ويكون عن تذكر من اثنين ، فإما من معلم إلى متعلم وإما من متناظرين مختلفين باحثين ؛ وهذا الوجه هو آخر ما نتوصل به إلى بيان الحقائق لكثرة التقصي فيه وأنه لا يبقى بعد توفيته حقه بقية أصلا . فنقول وبالله تعالى التوفيق وبه نتأيد « 5 » :
هامش
( 1 ) إن : سقطت من س .
( 2 ) والبيان : سقطت من م وفوقها علامة خطأ في س وحذفها أولى .
( 3 ) م : عما تريد حقيقة .
( 4 ) م : يترقى .
( 5 ) م : وبالله تعالى نتأيد ونستعين .