هاهنا « 1 » معنى بنا إليه ضرورة قد « 2 » حذف من اللفظ اكتفاء بأنه لا يخفى ذلك أصلا وهي « فأحدثتم » ومكان معنى هذه اللفظة بين « سفر » وبين « أو جاء » وكذلك إن احتجنا إلى مقدمة أخرى من قوله تعالى :
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
( المائدة : 89 ) فلا شك عند أحد « 3 » من أهل الملة الإسلامية واللغة العربية أن المعنى « فحنثتم » .
وقد يكون الحذف على رتبة أخرى ، وهو أن يوجب اللفظ في بنية اللغة ارتباطا بمعنى لم يذكر ولا بد من تصحيحه كقول القائل : فلان تاب ، فلا يحيل « 4 » على سامع أنه أذنب ، وفلان ارتد فلا يحيل على سامع أنه قد كان مسلما ، وهذا المال موزون فلا يحيل على سامع أنه بميزان ، ومثل هذا كثير ، فمثل هذا الحذف لا يضر الكلام شيئا ، والكلام صحيح ، وأخذ المقدمات منه للبرهان واجب وإثبات المعنى للمحذوف « 5 » فيها لازم ، ولا يتعلل في مثل هذا الحذف إلا جاهل غبي أو مكابر سخيف أو منقطع متسلل « 6 » . وكذلك إذا قلت ضرب زيد بالسيف عمرا فأبان رأسه أنتجت « 7 » أن زيدا قتل عمرا وهذا إنتاج صادق صحيح « 8 » وتقديم صحيح ولا يضرك إن حذفت من المقدمة : وكل من أبين رأسه مقتول ، وكل من أبان رأس غيره فقد قتله ففلان قتل فلانا . وكذلك قوله عز وجل :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
( البقرة : 196 ) فهذا إنتاج صحيح مكتفى به عن أن نقول سبعة وثلاثة مساوية لعشرة ، فتلك عشرة ، لصحة العلم بذلك .
فافهم الآن من هذا الباب أن خلاف الرتب التي قدمت لك « 9 » لا يكون إلا على
هامش
( 1 ) س : هنا .
( 2 ) م : وقد .
( 3 ) س : عند من له لسان .
( 4 ) س : يحتل ( حيث وقع ) .
( 5 ) م : المحذوف .
( 6 ) كذلك هي حيثما وردت في الفصل 2 : 180 مسلل عنه .
( 7 ) م : فأنتجت .
( 8 ) م : صحيح صادق .
( 9 ) لك : سقطت من س .