وأنه حي وأشياء كثيرة .
ولذلك ظن قوم ذو وشغب وجهل أننا مخطئون في قولنا إن القضية الواحدة لا « 1 » تنتج ولا « 2 » تعطيك إلا نفسها فقط ، وقال آخرون منهم إن القضية الواحدة تنتج « 3 » وأبو ما « 4 » ذكرنا ، وليس ظنهم صحيحا لأن كل ما ذكرنا ليس إنتاجا إذ شرط معنى الإنتاج أن نستفيد من اجتماع كلتا القضيتين معنى ليس منطويا « 5 » في إحداهما أصلا فأنت إذا قلت : كل مسكر حرام فليس فيه إيجاب أن نبيذ التمر يسكر ولا بد أصلا لكن حتى تلفظ به وتصحح له أنه قد يسكر ، فإذا حققت « 6 » له هذه الصفة فحينئذ تقطع له بالتحريم دون شرط ، وإلا فإنما هو « 7 » في قولك كل مسكر حرام بالإمكان إن أسكر لا بالوجوب ؛ إذ في العالم أشياء كثيرة لا تسكر فلعله منها فتدبر هذا ودع المسامحة وحقق .
وهذا الذي ذكرنا في هذا الباب من قضايا تفهم منها « 8 » قضايا لم يلفظ بها إنما هو انطواء فيها فقط « 9 » ، ومعنى الانطواء أننا أتينا إلى معان كثيرة فعبرنا عنها بلفظ واحد طلبا للاختصار . وبالجملة فكل قضية « 10 » فجزئياتها يدخل الإخبار عنها في الإخبار بكليتها كقولك : الإنسان حي فإنك قد أخبرت أن زيدا حي وعمرا حي وخالدا حي « 11 » وهندا حية ، وبالجملة فكل رجل وامرأة لأنهم أجزاء الإنسان فافهم هذا .
وكذلك أيضا ينطوي « 12 » في كل قضية إبطال ضدها كقول اللّه تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
( التوبة : 114 ) فقد « 13 » انطوى فيه نفي ضد الحلم وهو السفه ،
هامش
( 1 ) لا : سقطت من س .
( 2 ) سقط من س .
( 3 ) سقط من س .
( 4 ) م : وأتوا بما ذكرنا .
( 5 ) س : مطويا .
( 6 ) س : جعلت .
( 7 ) هو : سقطت من س .
( 8 ) س : من .
( 9 ) س : الانطواء فقط فيها .
( 10 ) فكل قضية : سقط من س .
( 11 ) س : إن زيدا وعمرا أحياء .
( 12 ) م : ينطوي أيضا .
( 13 ) م : قد .