يسمونه قراءة الأفكار ويبصر بعض الأشياء دون بعض في العمل النومى ومنهم من يبصر الشيء مع الحجب الكثيرة والبعد الشاسع كمن أبصر وهو بمصر قريبه في الإسكندرية خارجا من داره إلى المحطة - إلى آخر ما تقدم في حاشية ص 113 فإذا كان هذا قد ثبت في هذا العالم على خلاف المألوف في الرؤية لكل الناس ، فهل يليق بعاقل أن يستشكل ما هو أغرب منه وأبعد عن المألوف في الجنة وهي من عالم الغيب المخالفة سنته ونواميسه لعالم الشهادة ؟ وهل كان استشكال منكري الرؤية إلا بسبب قياس عالم الغيب على عالم الدنيا في الرؤية والمرئى ؟
وهو قياس باطل ، وبطلانه في المرئى أظهر . وقد حررت هذه المسألة في تفسير المنار بتفصيل أثرى سلفى عصري طويل فيراجع في تفسير الآية 142 من سورة الأعراف ص 122 ج 9 تفسير .
( 173 )
وكذلك الحليمي من أكابرهم .
( 174 )
قال بعض المفسرين في تفسير
( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ )
أنه وزير لسليمان اسمه آصف بن برخيا ، فجاراهم المؤلف في ذلك تنزلا ولكن هذا لم يثبت في قرآن ولا حديث مرفوع ، وإنما هو من الإسرائيليات . قال بعضهم إنه سليمان نفسه ورجحه النيسابور ، وقال بعضهم إنه جبريل وبعضهم إنه ملك آخر . وجملة القول أن احضار العرش معجزة لنبي اللّه سليمان عليه السلام لا حجة فيها على مسألة الكرامات .
وكذلك ما قالوه في مسألة الرزق عند مريم وأن فاكهة الصيف في الشتاء وعكسه لم يصح فيه حديث مرفوع من الإسرائيليات كما بينته في تفسير المنار .
( 175 )
بل يزعمون أن هؤلاء الأصفياء ولا سيما الموتى المشهورين كالذين يسمونهم الأقطاب الأربعة هم المتصوفون في شؤون العالم كله وأنهم يقضون حاجات الذين يدعونهم من دون اللّه أو مع اللّه بالخوارق الممنوحة لهم من نفع وضر وغير ذلك ! ( لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ) .