شيء هو التحريم ، وأثبتوا أن الأصل فيها الإباحة حتى يثبت تحريمها ، واستدلوا بقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » ، فالحجة للَّه على خلقه أن يبين لهم ما يجب اتقاؤه وتجنبه ، وحيث لم يبينه في الكتاب والسنة فلا تحريم ولا عقاب !
هذا هو حكم اللَّه تعالى فيما لا نص فيه ، فمن حرَّم شيئاً بدون دليل من كتاب أو سنة ، فقد اجترأ ، ونسب إلى دينه ما ليس منه !
قال سيد سابق في فقه السنة ج 3 ص 288 : ( أما ما سكت الشارع عنه ولم يرد نص بتحريمه فهو حلال ، تبعاً للقاعدة المتفق عليها وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة ، وهذه القاعدة أصل من أصول الاسلام . وقد جاءت النصوص الكثيرة تقررها ، فمن ذلك قول اللَّه سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 3 » ، وروى الدارقطني عن أبي ثعلبة أن رسول اللَّه ( ص ) قال : إن اللَّه فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غيرَ نسيان ، فلا تبحثوا عنها ) . . . الخ .
وفي كشاف القناع للبهوتي : 1 - 190 : ( إذ الأصل في الأشياء الإباحة إلا لدليل ) . وفي مجموع النووي : 1 - 210 : ( ومذهبنا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 115 .
( 2 ) سورة الإسراء : 15 .
( 3 ) سورة البقرة : 29 .