أولًا : ما هو الأصل الأولي في الأشياء عندهم ؟
نلاحظ أن البدير استدل على تحريم الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله بأن النبي لم يأمرنا به ولم يحثنا عليه ! كأنه يقول : وحيث لم يرد فيه نص فهو حرام ! فهل يلتزمون في أصول فقههم بأن الأصل في الأشياء الحرمة حتى يرد فيها نص ؟ !
كلا ! فهم يستعملون في حياتهم عشرات الوسائل والمئات مما لم يرد فيها نص ، وحجتهم أنها مباحة ؛ لأنه لم يرد فيها تحريم !
ثمّ يناقضون أنفسهم ، فيستدلون على ما يريدون تحريمه بأنه لا نص فيه ، مثل إهداء الزهور للمريض ، ووضع الرياحين على القبر ، وقراءة الفاتحة عنده ، والاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، وعشرات الأمور التي يحرمونها تحكماً بغير دليل إلا قولهم لم يأمر بها النبي صلى الله عليه وآله أو لم يفعلها !
وعندما تقول لهم : حددوا موقفكم ، فإن كان الأصل فيما لا نص فيه الحرمة ، فالتزموا به في كل أموركم وحرموا كل شيء لم يرد فيه نص . وإن كان الأصل الحلية والإباحة ، فلما ذا تحرمون ما أحل اللَّه بحجة عدم النص ؟ ! وكم سألناهم فتهربوا من الجواب ، لأنهم يريدون الاستدلال بالشيء ونقيضه ! فمرة يجعلون الأصل في الأشياء الإباحة والحلية ويحللون ، ومرات ومرات يجعلون الأصل فيها الحرمة ويحرمون !
وقد رد علماء الأصول من كل المذاهب مقولة أن الأصل في كل