هنا اليد ، مع ذكر الأيدي في المبايعة بالأيدي ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
[ الفتح : 10 ] ويستحيل أن يقال :
يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] نعمتاه ، فكأن ليس له إلا نعمتان مبسوطتان . لا تحصى نعمه ، ولا تستدرك ، فلذلك قلنا : إنّ هذا التأويل محال من الكلام ، فضلا أن يكون كفرا .
367 - ونكفّرهم أيضا بالمشهور من كفرهم أنهم لا يثبتون [ للّه ] « 1 » تبارك وتعالى وجها ، ولا سمعا ، ولا بصرا ، ولا علما ، ولا كلاما ، ولا صفة ، إلا بتأويل ضلال . افتضحوا وتبيّنت عوراتهم ، يقولون : سمعه ، وبصره ، وعلمه ، وكلامه ، بمعنى واحد ، وهو بنفسه في كلّ مكان ، وفي كلّ بيت مغلق وصندوق مقفّل ، قد أحاطت به في دعواهم حيطانها وأغلاقها وأقفالها ، فإلى اللّه نبرأ من إله هذه صفته ، وهذا أيضا مذهب واضح في إكفارهم .
368 - ونكفّرهم أيضا أنهم لا يدرون أين اللّه ، ولا يصفونه ب « أين » « 2 » ، واللّه قد وصف نفسه ب « أين » ووصف به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
فقال :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ الأنعام : 18 ] و
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ آل عمران : 55 ] و
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 50 ]
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
[ الملك : 16 ] ونحو هذا ، فهذا كله وصف ب « أين » . ووصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ب « أين » ، فقال للأمة السوداء : « أين اللّه ؟ » قالت : في
هامش
( 1 ) مطموس في الأصل .
( 2 ) في الأصل بعد هذه الكلمة « اللّه » .