362 - قال أبو سعيد : فرأينا هؤلاء الجهمية ؛ أفحش زندقة ، وأظهر كفرا ، وأقبح تأويلا لكتاب اللّه وردّ صفاته فيما بلغنا عن هؤلاء الزنادقة الذين قتلهم عليّ عليه السلام وحرّقهم .
363 - فمضت السّنّة من عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهما في قتل الزنادقة ، لأنها « 1 » كفر عندهما ، وأنهم عندهما ممن بدّل دين اللّه ، وتأوّلا في ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولا يجب على رجل قتل في قول يقوله حتى يكون قوله ذلك كفرا ، لا يجب فيما دون الكفر قتل إلا عقوبة فقط ، فذاك الكتاب في إكفارهم ، وهذا الأثر .
364 - ونكفّرهم أيضا بكفر مشهور ، وهو تكذيبهم بنصّ الكتاب . أخبر اللّه تبارك وتعالى أنّ القرآن كلامه ، وادّعت الجهمية أنه خلقه ، وأخبر اللّه تبارك وتعالى أنه كلّم موسى تكليما « 2 » . وقال هؤلاء : لم يكلمه اللّه بنفسه ، ولم يسمع موسى نفس كلام اللّه ، إنما سمع كلاما خرج إليه من مخلوق . ففي دعواهم دعا مخلوق موسى
هامش
التحريم مطلقا فأنكر ، ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير « ويح » أنها تقال بمعنى المدح والتعجب » ا ه .
من « الفتح » ( 12 : 272 ) .
وأخرج الحديث الترمذيّ ( 1458 ) وصححه من طريق عبد الوهاب الثقفيّ عن أيوب به بزيادة : « صدق ابن عباس » .
وعلق عليه المباركفوريّ في « تحفة الأحوذي » ( 2 : 337 ) بقوله : « لفظ الترمذي يدل على أن المراد بقوله : « ويح أم ابن عباس » المدح والتعجب » اه .
وأخرج ابن ماجة ( 2535 ) النصّ المرفوع دون القصة من طريق ابن عيينة عن أيوب به .
وسيكرر المصنف الحديث برقم ( 385 ) .
( 1 ) في المطبوعة : « لما أنها » .
( 2 ) في الأصل : « تكيما » .